الصفحة 156 من 267

عليه؛ وفي غير معين كبيعه ملك نفسه؛ ونقل المازري كاللخمي له اهـ وظاهره أنه لا فرق في الشريكين بين أن يكونا قد افترقا أو لا والله أعلم، وقد اشتملت الأبيات الستة على جميع ذلك؛ فقوله على الذي باع أي تولى البيع مباشرة؛ وهو الوكيل أو الموكل وهو المراد بالإطلاق؛ يريد إلا ما يذكر من ذلك، والمشتري فاعل علم، ولام لمالك على حد واشترطي لهم الولاء أي عليهم، ومعنى لم يك كل منهما أي لم يصرح الوكيل أنه وكيل ولا علم المشتري بذلك، وما من قوله لما موصولة حذفت صلتها للعلم بها؛ أي لما تقدم من الصورتين اللتين العهدة فيهما على الموكل، وقوله فلا عليهما؛ عليهما خبر لا وحذفت اسمها للعلم به أيضا؛ أي لا عهدة عليهما، وضمير منهما للعهدة والله أعلم.

فإن درى المبتاع بعد البيع أن ... بائعه وكيل غير وكمن

فهو بالخيار إلا إن رضي ... وكيله بها فلا وذا ارتضي

أشار بالبيتين إلى صدر فرع ذكره في التوضيح إثر الكلام المتقدم عنه متصلا به ولفظه: فرع فإن علم المبتاع بعد البيع أن المبيع لغير المتولي فخيره مالك في الرد والتماسك على أن عهدته على الآمر؛ إلا أن يرضى الرسول أن يكتبها على نفسه فلا حجة للمشتري، ابن المواز: وذلك أنه لغيره، وعارضه ابن يونس بأن المذهب في الغاصب إذا باع ما غصبه ثم قام المغصوب منه ورضي بالبيع أنه لا خيار للمشتري؛ ولم يدخل على أن العهدة على المغصوب منه، وأجاب بأن ذمة المغصوب منه خير من ذمة الغاصب، ورد بأن هذا الحكم ليس مقصورا على الغاصب؛ بل ولا مقال للمشتري في إجازة المستحق، وأجيب بأنه خلف ذلك علة أخرى وهو أن الاستحقاق قائم في جميع البياعات أو أكثرها؛ فصار كالعيب الذي يجهله المتبايعان لا أن يقوم به بخلاف الوكالة فإن احتمالها ضعيف؛ إذ الغالب أن المتولي هو المالك اهـ ولم نتعرض في البيتين للمعارضة وجوابها؛ وحاصل المعارضة أنهم خيروا المشتري في المسألة الأولى؛ أعني مسألة الوكيل بين فسخ البيع ورد المبيع وبين إمضائه وتكون عهدته على مالك المبيع لا على متولي البيع وهو الوكيل، وفي المسألة الثانية المعارض بها لم يخير المشتري؛ بل ألزموه البيع وتكون عهدته على المالك أيضا وهو المستحق؛ فالعهدة تنتقل إلى المالك في الوجهين وافترقت المسألتان بالتخيير والإلزام؛ فيقال لم خير في الأولى دون الثانية؟ مع أن المشتري في كل منهما دخل على عهدته على من تولى البيع لاعتقاده أنه المالك فتبين أن المالك هو غيره، ثم أجاب عن المعارضة المذكورة بجوابين أحدهما خاص بمسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت