الصفحة 157 من 267

الغصب؛ والثاني عام في كل استحقاق كان المستحق مغصوبا أو لا، ومعنى درا علم، وأن بفتح الهمزة وشد النون وسكنت للوقف، وبائعه اسم إن، ومعنى كمن خفي ذلك عن المشتري وقت عقد البيع ولم يعلمه بذلك، وضمير هو للمبتاع، وضميرها للعهدة، وقوله فلا أي فلا خيار للمشتري حيث كتب الوكيل العهدة على نفسه أي على ذلك دخل أو لا.

في نقل عهدة المبيع اختلفوا ... عن بائع لمستحق يخلف

حيث يجيز المستحق ذا الشرا ... من غاصب أو غيره أو الكرا

مبناهما تقرير أو إنشاء ... تلك الإجازة التي يشاء

لما ذكر في التوضيح المعارضة المتقدمة؛ وكان حاصل مسألة الوكيل ومسألة الاستحقاق المعارض بها انتقال العهدة عن البائع إلى الموكل أو المستحق؛ وكان في الانتقال المذكور خلافا؛ ذكر في التوضيح ما يشهد للمقابل؛ وهو عدم الانتقال فقال إثر ما تقدم متصلا به ما نصه: وانظر ما ذكره من انتقال العهدة وقابله بما ذكر عياض في الاستحقاق لما ذكر عن المدونة في مكتري الأرض فتستحق فيجيز المستحق الكراء أنه يمضى؛ أي وتكون عهدة المشتري على المستحق؛ ولا يكون للمكتري ترك الكراء ويقول إنما كانت عهدتي على الأول فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق؛ فقال هو هذا كلام غير محصل؛ وقد عابه سحنون وقال ليس بصواب؛ ولو رضي بذلك لم تكن عهدته عليه لأن العهدة لا تنتقل؛ كما لو باعه الغاصب فاستحقه سيده فالعهدة على الغاصب لا تنتقل عنه؛ قاله مالك اهـ فقف على قوله لأن العهدة لا تنتقل إلى آخره؛ فهو مخالف لما نقله أولا عن المدونة من إمضاء الكراء وانتقال العهدة؛ وقد تلخص من مسألة الاستحقاق أن في انتقال العهدة عن البائع والمكري إلى المستحق قولين؛ وهو المذكور في البيت، وعن بائع لمستحق يتعلقان بنقل، والبائع في البيت يشمل بائع الرقبة كما في مسألة ابن يونس وبائع المنفعة كما في مسألة عياض، وفي نقل يتعلق باختلفوا، وجملة يحلف صفة لمستحق؛ أي يحلف البائع ويصير بدلا منه في تعلق الضمان به على القول بالانتقال والله أعلم، وقد تلخص من جميع ما تقدم في شرح هذا البيت والذي قبله أنه حيث لا استحقاق وإنما علم المشتري بكون البائع وكيلا بعد البيع؛ فالمشتري مخير بين التماسك والرد؛ فإن تماسك فعهدته على المالك لا على الوكيل؛ ويقيد تخييره بما إذا لم يرض الوكيل بكتب العهدة على نفسه؛ فإن رضي بذلك فلا خيار للمشتري والمكتري؛ وفي بقاء عهدته على البائع والمكري وانتقالها إلى المستحق قولان لعياض وابن يونس على المذهب مع المدونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت