فهرس الكتاب
وقولنا حيث يجيز المستحق ذا الشرا البيت هو بيان لصورة المسألة؛ وهي من باع شيئا أو أكراه فجاء من استحقه بقرب وقوع ذلك فأجاز المستحق ذلك البيع أو الكراء ففي انتقال العهدة عن البائع والمكري إلى المستحق وعدم انتقالها وتبقى على البائع والمكري قولان؛ فلفظ الشراء آخر الشطر الأول إشارة لمسألة ابن يونس المتقدمة في شرح البيت قبل هذا، قلت ولا يبعد أن يكون سبب الخلاف هل إجارة المستحق المبيع الواقع قبل استحقاقه تقرير له؛ فتبقى العهدة على البائع، أو إنشاء بيع فتنتقل العهدة إلى المستحق؟ على ذلك نبهنا بقولنا مبناهما البيت.
وعهدة المشرك والمولى ... على الذي باع وقيل ولى
إن كان بالحضرة إلا إن شرط ... بأنها لبائع فالمشترط
وفي جواز شرطها للبائع ... بعد افتراق أو بطول واقع
ثالثها يجوز ما لم يطل ... ولا يضر الافتراق فاقبل
ومشتر أراد بيعا فاشترط ... عهدته لبائع له فرط
ثالثها إن كان بيع وشرا ... بحضرة جاز بلا شك يرى
اشتملت الأبيات الست على مسألتين: الأولى عهدة المولى والمشرك على من تكون؟ وذكر فيها قولين أحدهما أنها على البائع الأول؛ وظاهر التوضيح سواء كانت التولية والشركة بحضرة الشراء أو بعد الافتراق أو الطول، الثاني أنها على المشتري وهو المولي والمشرك عند المساكتة وعدم الاشتراط؛ فإن اشترط كونها على البائع فإن كان ذلك بحضرة البيع فهي على البائع؛ وإن كان بعد المفارقة أو الطول ففي جواز اشتراطها على البائع الأول ثلاثة أقوال يأتي قريبا بيانها. المسألة الثانية فمن اشترى شيئا ثم أراد بيعه لا على وجه التولية كما تقدم؛ بل بيعا خالصا بثمن أقل مما اشتراها به أو أكثر منه أو مساويا له؛ واشترط على المشتري أن تكون عهدته على من باع لهذا البائع، وذكر فيها ثلاثة أقوال تأتي أيضا.
وإلى المسألة الأولى الإشارة بالأبيات الأربع الأولى؛ وإلى الثانية الإشارة بالبيتين الأخيرين؛ والمعتمد في ذلك كله كلام التوضيح؛ وذلك أنه لما ذكر ابن الحاجب جواز التولية والشركة في الطعام قبل قبضه؛ وقال: فيتنزل الثاني منزلة الأول أي يتنزل المولى والمشرك بالفتح منزلة المشتري الذي هو المولي والمشرك بالكسر؛ أي في أنه لا يجوز له البيع قبل القبض؛ قال في التوضيح ما نصه: وظاهر قوله نزل الثاني منزل الأول أن عهدة المولى والمشرك على من كانت عهدة المشترى عليه، ونقل المتيطي ذلك عن مالك، ونقل في البيان قولا ثانيا إذا كانت الشركة والتولية بحضرة البيع أنها