الصفحة 161 من 267

يلزم ورثته؟ وهو قول أبي الفضل راشد واختاره أبو الحسن، قال الحطاب: وما قاله أبو الفضل راشد ورجحه أبو الحسن هو الظاهر؛ وقد صرح ابن رشد بأن الثنيا إذا كانت على الطوع فهي من المعروف؛ والمعروف يبطل بالموت والفلس اهـ هذا في الصحيحة كما تقدم، أما الفاسدة فيفسخ البيع كما تقدم، وإلى هذا الإشارة بالأبيات الثلاثة الأول؛ وباء بثنيا ظرفية وهو على حذف مضاف أي في بيع ثنيا، والمراد بالعكس موت المشتري؛ واقتصرنا في ذلك على قول أبي الفضل راشد لترجيح الشيخ أبي الحسن له وقول الحطاب أنه الظاهر، وضمير فيه لبيع الثنيا، وع فعل أمر من وعى يعي أي احفظ وجه التفرقة بين موت البائع والمشتري؛ وذلك إشارة للحكم المذكور في موت أحدهما، ولفساد يتعلق بانبذا أي اطرح ذلك البيع وافسخه لأجل فساده، ثم أشرنا بقولنا ثمت هل بيع فساد البيتين إلى قوله في كتاب بيوع الآجال من المدونة: ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز لأنه بيع وسلف؛ قال سحنون بل سلف جر منفعة؛ قال أبو الحسن معنى قوله في المدونة بيع وسلف أنه تارة يكون بيعا وتارة يكون سلفا؛ لأنه يكون له حكم البيع والسلف اهـ قال ابن رشد: اختلف في بيع الثنيا؛ فقيل أنه بيع فاسد لأجل الشرط فيصير كأنه بيع وسلف؛ فإن وقع فسخ ما لم يفت بما يفوت به البيع الفاسد وكانت الغلة للمبتاع بالضمان؛ فإن فات صح بالقيمة، وقيل إنه ليس ببيع وإنما هو سلف جر منفعة قاله سحنون في المدونة؛ وهو قول ابن الماجشون وغيره؛ لأنه كأن المبتاع أسلف البائع الثمن على أن يغتل حائطه حتى يرد إليه سلفه؛ فعلى هذا القول يرد الغلة للبائع لأنها ثمن السلف فهي عليه حرام اهـ

تنبيه: ما تقدم من أنه لا يرد الغلة على القول الأول ليس على إطلاقه؛ بل هو مقيد بما إذا لم يكن في المبيع ثمار مأبورة واشترطها المبتاع؛ فإن كان ذلك فإنه يرده مع الأصول إن كان حاضرا أو مكيلته إن علمها وجدَّها يابسة؛ والقيمة إن جهلت المكيلة وحدها، قال الحطاب: وهذا كله إذا قبض المشتري المبيع واستغله إما بكراء أو بسكنى، وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو ما عمت به البلوى وذلك أن الشخص يبيع الدار مثلا بألف دينار وهي تساوي أربعة آلاف أو خمسة؛ ويشترط على المشتري أنه متى جاءه بالثمن ردها إليه؛ ثم يؤاجرها المشتري لبائعها بمائة دينار في كل سنة قبل أن يقبضها المشتري وقبل أن يخليها البائع من أمتعته؛ بل يستمر البائع على سكناها إن كانت محل سكناه أو على وضع يده عليها وإجارتها؛ ويأخذ منه المشتري الإجارة المسماة في كل سنة؛ فهذا لا يجوز بلا خلاف؛ لأن هذا صريح الربا؛ ولا عبرة بالعقد الذي عقداه في الظاهر لأنه إنما حكم بالغلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت