الصفحة 162 من 267

للمشتري في البيع الفاسد لانتقال الضمان إليه والخراج بالضمان؛ وهنا لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه فلا يحكم له بالغلة؛ بل لو قبض المشتري المبيع وتسلمه بعد أن أخلاه البائع ثم آجره المشتري للبائع على الوجه المتقدم لم يجز؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو كما هو مقرر في بيوع الآجال؛ وآل الحال إلى صريح الربا؛ وهذا واضح لمن تدبره والله أعلم اهـ البرزلي: وإذا لم يقبضه المبتاع وتركه عند المبتاع فهو كالرهن إذا لم يقبض؛ فيكون إسوة الغرماء، وإذا قبض وأخر بذلك فسخ في الحق إن لم يكن معدما يرده إليه؛ وهو قول شيوخ الفتوى عندهم اهـ

الحطاب: وسمعت والدي يحكي عن بعض من عاصره أنه لا يحكم للمشتري بالغلة في البيع الفاسد إلا إذا كان جاهلا بفساده حال العقد، وأما إن كان عالما وتعمده فلا غلة له، ولم أقف على ذلك منصوصا، وظاهر إطلاقاتهم أنه لا فرق بين العالم والجاهل اهـ فقوله ثمت البيت أي ثم بعد الحكم بالفساد مع الاشتراط هل بيع فاسد أو سلف جر نفعا؛ وينبني عليهما لمن يكون الخراج أي الغلة كما تقدم، فقوله بيع فاسد خبر مبتدأ محذوف أي هل هو بيع فاسد، وقوله وذلك أي الخلاف في الخراج محله بعد قبض المبيع؛ أما قبله فيرد الغلة قولا واحدا كما تقدم عن الحطاب، ثم أشرنا بقولنا ومثله إن قصد الرهن بلا حيازة إلى قوله في المتيطية: وإن علم أن أصل الشراء كان رهنا؛ وإنما عقدا فيه البيع لتسقط الحيازة فيه؛ وثبت ذلك بإقرارهما عند الشهود عند الصفقة أو بعدها؛ وقبض المبتاع الملك واغتله؛ ثم عثر على فساده فإنه يفسخ ويرد الأصل مع الغلة إلى صاحبه ويسترجع المبتاع ثمنه اهـ وبقولنا أو قرض نفع إلى قول الحطاب متصلا بما تقدم عنه قلت: ومثله بل أحرى منه ما إذا علم أن قصد المتبايعين إنما هو السلف بزيادة وتحايلا ببيع الثنيا على ذلك من غير قصد إلى البيع؛ وثبت ذلك بإقرارهما كما قالا حين الصفقة أو بعدها وهذا ظاهر اهـ فقوله ومثله أي في رد الغلة بالاتفاق، وقرض عطف على الرهن، ومسجلا أي مطلقا حال قرض؛ ومعنى الإطلاق فيه حصل قبض أم لا، ثم أشرنا بقولنا المشتري إسوة كل الغرما إلى قول البرزلي المتقدم أنه إذا لم يقبض وبقي بيد البائع فهو كالرهن إذا لم يقبض؛ ويكون إسوة للغرماء، وأشرت بقولي ومنعوا الثنيا البيت إلى قوله في طرر ابن عات: إن كان المبيع جارية لم يجز الطوع لأنه من عارية الفروج؛ إلا أن يكون إلى حد الاستبراء؛ قاله أصبغ في نوازله اهـ وتقدم نحوه في كلام ابن عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت