فهرس الكتاب
لأنجمه المذكورة سواء عاش المشتري أو مات؛ فأجاب: تصفحت السؤال المذكور أعلاه؛ والجواب أن العقدة أولا الظاهر فيها أن البيع صحيح والشرط فاسد؛ ولا يقال بفساد البيع لأن بعض العلماء خارج المذهب يرى أن الدين لا يحل بموت من هو عليه، وابن القصار يرى أنه إن التزم الورثة أداء الدين عند أجله وكانوا أملياء أن يحكم على صاحب الدين بذلك؛ وإنما روى مالك رضي الله عنه أن يحل الدين بموت من هو عليه لأن الميت تخرب ذمته بموته فيؤدي إلى خسارة صاحب الدين؛ فلذلك حكم بحلوله لأنه يثبت فيه سنة تمتنع مخالفتها، فإذا كان الأمر هكذا فيكون البيع صحيحا والشرط فاسدا، والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج اهـ بعض اختصاره.
وأفتى ابن الحاج بفساد البيع والشرط معا؛ ونص ما نقل عنه في المعيار أيضا بعد نحو سبعة كراريس من المحل المنقول منه آنفا: وسئل ابن الحاج عن مسألة نزلت بقرطبة؛ وذلك أن ابن نجابة باع من ابن فلفول رحى وكرما بثمن مؤجل؛ وشرط عليه ابن فلفول أنه إن مات قبل حلول الأجل يؤخر ورثته بالثمن إلى الأجل؛ وكتب ذلك في عقد البيع على الطوع؛ ثم شهد شهود العقد أن ذلك الطوع كان شرطا في عقد البيع، فأجاب: الحكم فسخ البيع وأنه بيع فاسد؛ لأن الله أوجب حلول الدين بموت المديان فهو شرط خلاف أمر الله؛ وأيضا فإن البائع دخل على الغرر؛ وإن المبتاع إن عاش إلى الأجل تبع ذمته وإن مات قبله اتبع ذمم الورثة لا مال الميت؛ ولعل الذمم تختلف في الملك وفي الإنصاف فيفسد البيع؛ ولم يقدح في شهادة الشهود أن يكون في العقد على الطوع ثم يشهدوا بعد ذلك أنه شرطا؛ لأن التبايع في مثل هذا إنما هو على الشرط والموثقون يحلون وثائقهم بالطوع اهـ وهذا القول الأول في النظم على طريقة ابن الحاجب ومن تبعه من أن صدر الثالث دليل الأول وعجزه دليل الثاني.
والقول الثالث صحة البيع والشرط معا؛ وبه صدر ابن عرفة في أثناء جواب له؛ ونصه على ما نقله عنه في المعيار أيضا بعد اثنتي عشرة ورقة من المحل الثاني: وسئل ابن عرفة عن من باع جنة لرجلين؛ وبعد انعقاد البيع بينهما وقبل افتراقهما طلب المشتريان من البائع المذكور أن يتطوع لهام أنهما متى توفي أحدهما قبل استيفاء ثمن المبيع فإنه يتقاضى الثمن من تركة المتوفى على نجومه؛ فتطوع لهما بذلك بعد العقد وقبل افتراق المجلس؛ ثم استحق رجل من الجنة شقصا وشفع الباقي؛ ثم توفي الشفيع قبل حلول نجوم المبيع؛ فهل يحل عليه الثمن بموته ويأخذ ذلك المشتريان من تركته أو يكون للشفيع من التطوع مثل ما للمشتريين؟ وهل ما صدر قبل