فهرس الكتاب
الافتراق يتنزل منزلة اشتراط ذلك في عقد البيع أم لا؟ فأجاب: يحل على الشفيع الثمن بموته ولا تأخير له؛ وما صدر من التطوع بالتأخير المذكور بعد تمام العقد لا يتنزل منزلة اشتراطه في العقد كالطوع بالثنيا؛ وما طاع به من التأخير غير لازم لأنه إسقاط الشيء قبل وجوبه؛ وانظر لو اشترط هذا في العقد هل يجوز ذلك؟ لا سيما على مذهب من لا يرى حلول الدين بموت المدين إن كان على الذمة؛ ولا يمضى لأنه لا يدري ما تؤول إليه ذمة المدين؛ فهو دخول على غرر؛ أويمضى البيع ويبطل الشرط لأنه من الأمور الخارجة عن ماهية العقد كقوله إما أن تأتيني بالثمن وإلا فلا بيع؛ وهو من الطواري عل العقد فلا تراعى وإلا أدى إلى القدح في البيع لجواز موت المدين فيبطل الإجراء؛ وقد يجري على مسألة الرهن إذا حل الأجل لم يقبضه صار الرهن فيما هو فيه تدبر ذلك اهـ والشاهد للقول بالجواز وإن لم يقطع به. قوله قبل انظر لو اشترط هذا في العقد هل يجوز ذلك إلى آخره يحتمل أن يكون من كلام ابن عرفة أو من كلام غيره وهو الظاهر والله أعلم، وعلى كل حال فيستأنس به للقول بجواز البيع والشرط معا، وفهم مما تقدم أنه لا فرق بين أن يكون الشرط المذكور من المشتري وهو الغالب كما في سؤال ابن الحاج وابن عرفة؛ أو من البائع كما في سؤال ابن سراج؛ على أنه يحتمل أن يكون قوله في السؤال وشرط عليه البائع مصحفا وأصل الكلام وشرط على البائع والله أعلم.
وضمير له في البيت الأول للأجل المدلول عليه بمؤجل، وإن موت يلي أي يلي عقد البيع أي يقع بعده بالمشتري، ومن سياق الكلام يفهم كون الميت هو المشتري لأنه الذي يحل بموته وأصرح منه أن نقول:
ومن يبع بثمن مؤخر * على البقا وإن يمت ذا المشتري
وأشرنا بقولنا وإن به البائع بعد إلى آخره لقول ابن عرفة في جوابه المتقدم وما طاع به من التأخير غير لازم له إلى آخره، والإشارة بقولنا وكم له من نظرا جمع نظير إلى كثرة فروع هذه القاعدة التي هي من أسقط حقا قبل وجوبه وبعد جريان سببه فهل يلزمه الإسقاط أو لا؟ وإليه الإشارة في الأصل بقوله:
وهل لمن أسقط حقا لم يجب * ... رجوع إن كان جرى له سبب
كوارث أو ذات شرط أو أمه * ... كشفعة وشبهها أم لزمه
قال الحطاب في خاتمة تأليفه المسمى بتحرير الكلام في مسائل الالتزام بعد أن عد سبعة عشرة مسألة من المسائل التي حكم فيها بعدم اللزوم لكونها من باب إسقاط الحق قبل وجوبه وأطال الكلام في جلبها: نظم بعضهم غالب المسائل المذكورة فقال: