فهرس الكتاب
وما كان دون ذلك لم يرد فيه البيع إذا لم يقصد إليه ويمضى فيه اجتهاد الوصي والوكيل وأشباههما؟ أو هو ما نقص عن القيمة نقصا بينا وإن لم يبلغ الثلث؟ قولان؛ قال ابن الحاجب: والغبن قيل الثلث؛ وقيل ما خرج عن المعتاد، قال ابن عبد السلام يعني حيث يكون للمغبون الرجوع بالغبن إما في محل الوفاق وإما في محل الخلاف؛ فقيل قدر الغبن في حق البائع أن يبيع بما ينقص عن ثمن المثل فأكثر؛ وفي حق المشتري أن يزيد على ثمن المثل مثل الثلث فأكثر؛ وقيل لا يحد بالثلث ولا غيره من الأجزاء سوى ما دلت العادة على أنه غبن، وظاهر كلام ابن الحاجب أن هذين القولين في الغبن المتفق على اعتباره وفي المختلف في اعتباره، وظاهر كلام غيره أن الغبن المتفق على اعتباره لا يوصل فيه إلى الثلث ولا إلى ما قاربه؛ بل إذا خرج عن الثمن المعتاد في ذلك المبيع صح القيام به اهـ ونقله في التوضيح وزاد: فقال ابن القصار إذا زاد على الثلث فيكون قولا ثالثا اهـ وحكى ابن عرفة الثلاثة الأقوال، الحطاب: ويظهر من كلام ابن عبد السلام والتوضيح ترجيح القول بأنه ما خرج عن المعتاد؛ وصدر به في الشامل؛ وعطف عليه في القولين الأخيرين بقيل؛ فقال والغبن ما خرج عن العادة وقيل الثلث وقيل ما زاد عليه اهـ من الحطاب.
وإلى جريان القولين الذين حكى ابن الحاجب في مقدار الغبن في بيع الإنسان مال نفسه ومال غيره وهما المراد بمحل الوفاق والخلاف في كلام ابن عبد السلام أشرنا بقولنا والغبن قيل الثلث أو خلف المثيل. وإلى قول ابن عبد السلام وظاهر كلام غير ابن الحاجب أن الغبن المتفق على اعتباره إلى آخره أشرنا بقولنا وقيل بالثاني لمن عن غيره ناب ... البيت؛ والمراد القول الثاني في كلام ابن الحاجب المتقدم.
ثم قال الحطاب: وإذا قلنا بالقيام بالغبن في مسألة بيع الوصي والوكيل وفي غيره؛ فهل للقائم نقض البيع أو المطالبة بتكميل القيمة ولا يرد البيع وإن لم يفت أو يمضى له بقدر الثمن من قيمة يوم البيع؟ ثلاثة أقوال قائمة في العتبية؛ ثم قال ابن رشد: ولا فرق بين الغبن عن الأيتام فيما باعه الوصي وبين الغبن على الرجل فيما باعه لنفسه فيما يوجبه الحكم في ذلك على القول بوجوب الرجوع بالغبن اهـ الحطاب: وتحصل من هذا أن الراجح عنده من الأقوال أن للقائم بالغبن نقض البيع في قيام السلعة؛ وأما في فواتها فلا تنقض، وإن القيام بالغبن يفوت بالبيع والله أعلم، ونقل قبل هذا ابن ... (بياض في الأصل)
كلام ابن رشد ما نصه: والقول بأن بيع الغبن يفيته البيع واضح؛ لأنه إذا فات البيع الفاسد بالبيع الصحيح؟؟؟ وقد قيل أنه ليس ببيع فأحرى بيع الغبن