الصفحة 170 من 267

لأنه لا ينتقض إلا بخيار أحدهما؛ والبيع الفاسد ينقض جبرا اهـ والمردود بالغبن إنما يرجع لمالكه بملك مستأنف لا على الملك الأول؛ فإن كان المردود حصة فلا شفعة لمن رجعت له حصته فيما باع شريكه بعد بيع الغبن وقبل نقضه؛ ولا لشريكه شفعة أيضا فيما رجع لمالكه وإن قلنا بملك مستأنف؛ إذ ليس ببيع محض إذ هو ما تراضى عليه المتبايعان؛ والمأخوذ منه الحصة هنا مغلوب على إخراجها من يده، وعلى هذا يتنزل ما نقل ابن عرفة عن ابن رشد قال: سئل ابن رشد عن يتيم باع عليه وصيه حصته من عقار بموجب بيعه لشريكه فكمل للشريك جميع العقار؛ ثم رشد اليتيم وأثبت أن عقاره يوم باعه يساوي أمثال ثمنه؛ فأراد نقض بيعه بذلك في جميع ما بيع عليه والشفعة ممن باع منه شريكه؛ فأفتى بأن له نقض البيع فيما هو قائم بيد المبتاع والوصي وهو نصف حصته؛ لا فيما باعه المبتاع من ذلك فإنه يمضي وله فضل قيمته على ثمنه يوم بيعه لفواته بالبيع؛ لأنه بيع جائز فيه غبن على من بيع عليه برد ما دام قائما على اختلاف فيه؛ فقد قيل للمبتاع أن يتوفى تمام القيمة ولا يرد البيع وإن لم يفت؛ وقيل يمضى له بقدر الثمن من قيمته يوم البيع؛ والنصف المردود على اليتيم من حصته إنما يرجع إليه بملك مستأنف لا على الملك الأول؛ فلا شفعة له على المبتاع الثاني لا في نفقة حصته ولا في ما ابتاعه من شريك اليتيم؛ ولا له على اليتيم شفعة في الحصة المردودة؛ إذ ليس ببيع محض لأن البيع المحض ما تراضى عليه المتبايعان؛ والمأخوذ منه الحصة هنا مغلوب على إخراجها من يده فهو بيع في حق اليتيم لأخذه له باختياره؛ ونقض بيع في حق المشتري الأول لأنه مغلوب على ذلك اهـ.

وحري آخر البيت الثاني بمعنى حقيق؛ وبه يتعلق الاتفاق، والإشارة بقوله والغبن قيل الثلث أو خلف المثيل القولين المتقدمين عن ابن الحاجب في تفسير الغبن، والمثيل بمعنى المماثل؛ والمعنى أن قدر الغبن الذي يقام به قيل هو نقص الثلث يعني فأكثر من قيمة المعتادة، فالثلث في البيت على حذف مضاف؛ وقيل هو ما خالف ثمنه قيمة مثله، والإشارة بقوله وقيل بالثاني. . .البيت لقول ابن عبد السلام المتقدم: وظاهر كلام غير ابن الحاجب أن الغبن المتفق على اعتباره لا يوصل به إلى الثلث ولا إلى ما قاربه؛ بل إذا خرج عن الثمن المعتاد في ذلك المبيع صح القيام به، والمراد بالثاني القول بأن الغبن هو ما خالف ثمنه قيمة مثله، والإشارة بقوله ثم له النقض. .. البيت إلى الأقوال الثلاثة المبنية على القيام بالغبن: الأول وهو المشهور نقض البيع، الثاني إن كمل المشتري باقي الثمن يوم البيع فلا ينقض ولو لم يفت من يد مشتريه؛ فضمير كمله لما بيع به من القيمة ووقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت