الصفحة 172 من 267

لأن الحصة من يده خرجت؛ وقول ابن رشد أن اليتيم نقض البيع فيما هو قائم بيد المبتاع من الوصي نصف حصته؛ لا فيما باعه المبتاع من ذلك كالصريح في أن الجزء الشائع لا يتعين كما هو مذهب المدونة؛ خلافا لأشهب وسحنون في كونه يتعين، وقد أشار في الأصل لهذا الخلاف بقوله: هل يتعين بجزء شاعا * عليه حالف بعتق باعا

كمستحق. . . إلى آخره.

ودليل ارتكاب ابن رشد عدم التعيين في الجزء المشاع كونه جعل المبيع وهو حصة اليتيم بعضه باقيا بيد المشتري فيرد؛ وبعضه خرج عن يده؛ فيمضي بعضه والله أعلم.

وقد اشتملت هذه الأبيات على خمس فوائد:

إحداها أن الخلاف الذي في القيام بالغبن إنما هو في بيع الإنسان مال نفسه؛ وأما مال غيره فله القيام اتفاقا.

والثانية الخلاف الذي في مقدار الغبن؛ فالجاري على الألسنة أنه الثلث فأكثر.

الثالثة الخلاف الذي في النقض أو عدمه؛ ويكمل المشتري الثمن أو يكون له مقدار ثمنه.

الرابعة كون النقض مقيدا بما بقي بيد المشتري؛ فإن فات لم ينقض. الخامسة أن الرد بالغبن ملك مستأنف؛ فلا شفعة فيه من الجانبين.

والعيب إن يحدث ولم يدخل لدى ... ضمان مشتر فتخيير بدا

كحادث في زمن العهدة أو ... تواضع وبعد لا رد حكوا

فإن تقل أولدني من باعني ... بحادث إذ ذاك لا رد بني

إلا إذا ثبت أنها ادعت ... قبل الشراء أو بعهدة ثبت

فله ردها لعيب قدما ... أو للضمان إن بعهدة سما

والحمل عيب في العلي واختلف ... فيه لدى الوخش على ما قد عرف

فإن يبن حمل قبيل أشهر ... ثلاثة من دون تحريك حري

ردت به كذا إذا تحركا ... من قبل أربع وعشر فاسلكا

فإن به ردت وبعده ظهر ... عدم حملها فردها يقر

الضابط في اعتبار حالة حدوث العيب أن كل حالة يكون ضمان المبيع فيها باقيا على بائعه فحدوث العيب فيها يقتضي الخيار للمشتري في رد البيع وإمضائه؛ وذلك كالعيب الحادث في عهدة الثلاث أو في زمن المعاوضة؛ وكل حالة انتقل الضمان فيها إلى المبتاع فلا رد له بما يحدث فيها من العيوب؛ قاله ابن رشد، وإلى هذا الضابط أشار بالبيتين الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت