فهرس الكتاب
وعلى هذا التفصيل تجري مسألة من اشترى أمة ثم قالت إن بائعها كان أولدها؛ قال ابن عبد السلام: من اشترى أمة ثم اطلع على أنها ادعت على البائع أنه استولدها وثبت ذلك عنده ببينة؛ لم يحرم على المشتري استدامة ملكها بمجرد هذه الدعوى؛ ولكنه عيب يجب له به الرد على البائع إن أحب؛ فإن رضي به أو صالح عنه ثم أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين كما يلزمه ذلك في جميع العيوب؛ وكما كان يجب ذلك على بائعها منه اهـ على نقل الشيخ ابن غازي، فقول ابن عبد السلام وثبت ذلك ببينة؛ الثابت ببينة كونها ادعت ذلك عند بائعها؛ فدعوى ذلك عنده عيب حدث بها عند بائعها ولم يدخل عليه المشتري؛ فله الرد بسببه لأنه عيب حدث قبل شرائه؛ كما له الرد بكل عيب قديم، وليس المراد ثبوت الاستيلاد؛ وإلا فسخ بيعها، وكذلك إن ادعت ذلك زمن المواضعة كما تقدم في ضابط حدوث العيب بالخيار للمشتري أيضا، وأما إن ادعت ذلك عند مشتريها ولم يثبت أنها ادعته على البائع قبل بيعه لها فذلك عيب حدث بها عند المشتري لا رد له به على البائع الذي باعها له نعم أو باعه هكذا المشتري الذي زعمت ذلك عنده وجب عليه أن يذكر ذلك للمشتري منه؛ فإن كتمه ردت عليه به. قال مالك أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب العيوب: فمن اشترى جارية فأقامت عنده سنين؛ ثم قالت ولدت من سيدي الذي باعني؛ لا يحرمها ذلك على سيدها وذلك عيب إن باعها وكتمه؛ قال ابن القاسم: يريد إذا باعها المشتري الذي زعمت له ذلك فإنه إذا لم يبين لمشتريها منه أنها قد ذكرت له أنها ولدت من سيدها الأول كان عيبا ترد به؛ لأن أهل الورع لا يقدمون على مثل هذا اهـ
وإلى مسألة الأمة بتفصيلها المتقدم الإشارة بقوله وإن تقل أولدني من باعني. . .الأبيات الثلاثة، ولدى في البيت الأول بمعنى في، وباء بزمن ظرفية، وتواضع عطف على عهدة، وبعد بالضم لقطعه عن الإضافة؛ وتقدير المضاف وإن يحدث العيب بعد دخول المبيع في ضمان المشتري فلا رد له، وقوله إذ ذاك أي وقت القول؛ فيبنى عليه أن لا رد للمشتري به لحدوثه بها عنده، وباء بعهده ظرفية، وقوله لعيب قدما راجع لقوله إلا إذا ثبت أنها ادعت قبل الشراء، ومفعول ادعت محذوف لدلالة السياق عليه؛ أي الإيلاد، وقوله أو للضمان إن بعهدة راجع لقوله أو بعهدة ثبت؛ أي إن ثبت أنها قالت ذلك عند بائعها فللمشتري الرد أيضا؛ لأن الضمان ما زال من البائع، ولما كان قوله فإن يبن حمل قبيل أشهر. . .البيتين مفرعا على كون الحمل عيبا في الرقيق صرح بذلك في قوله والحمل عيب. . .البيت؛ ثم ذكر المقصود بالذات وهو ما يرد به من الحمل وما لا؛ فقال: فإن يبن حمل. .