الصفحة 174 من 267

البيتين؛ وأشار به لقول ابن عرفة: لا شك أن الحمل عيب ويثبت بشهادة النساء ولا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر؛ ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحركه في أقل من أربعة أشهر وعشر، فإذا شهدت امرأتان أن بها حملا بينا لا يشكون فيه من غير تحرك ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر؛ ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا عند المشتري، وإذا شهد أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر ولم ترد فيما فوقه ذلك لاحتمال كونه حادثا، فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري؛ إذ لعلها أسقطته اهـ على نقل الحطاب.

وقوله ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر يعني من يوم شرائها؛ وكذا قوله ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر أي من يوم الشراء أيضا، وقوله فإن به ردت. . .البيت أشار به لقول ابن عرفة حسبما تقدم قريبا فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل باطلا إلى آخره والله أعلم، ولك أن تبدل البيت الأخير بقولنا:

فإن به ردت وبعد ينتفي ... * لا رد لاحتمال سقط قد خفي

وظاهر قول ابن عرفة إذ لعلها أسقطته لو كان العيب الذي وقع الرد بسببه مما يتحقق أنه إنما كان متوهما ولم يكن موجودا حقيقة لردت لمشتريها؛ وهذا هو القياس في حكم الحاكم إذا استند فيه لأمر ظني ثم عارضه قطعي أنه يرد.

ونزلت وقتنا هذا نازلة وهي: رجل اشترى دارا؛ فلما تصفح عقود أصولها فقد منها بعض الموجبات؛ فأراد ردها لبائعها؛ فدخل بينهما صلح على أن ترك البائع للمشتري طرفا من الثمن ويدخل المشتري على أصولها كذلك؛ فاتفقوا على ذلك، ثم بعد ذلك وجد الصك المفقود وتبين أن لا عيب في الأصول، فأجبت بأن ينقض الصلح ويدفع المشتري الثمن الذي وقع به البيع أولا كاملا؛ لأن المسألة مما يندرج في مسألة قول الشيخ خليل أول باب الصلح: فلو شهدت بينة لم يعلمها، إلى أن قال: فله نقضه، ويرجح هذا أيضا ما تقدم من أن حكم القاضي إذا كان مستندا لأمر ظني فعارضه قطعي فإن قياسه النقض، ويرجحه أيضا ظاهر كلام ابن عرفة المتقدم، وأما إجراؤها على خلاف ابن القاسم وأشهب في الصلح عن العيب بعد الاطلاع عليه؛ وأنه على قول ابن القاسم أن العقدة الأولى انحلت وهذه إنشاء مبايعة أخرى يمضي الصلح في النازلة المذكورة؛ وعلى قول أشهب أن العقدة الأولى باقية وما وقع به الصلح عوض عن القيام بالعيب وقد كشف الغيب أن لا عيب فلا يمضى ويرد؛ فبعيد لأن مسألة خلاف ابن القاسم وأشهب العيب فيها محقق وهذه هو فيها متوهم فقط والله سبحانه أعلم.

من استحق من يد الغير فهل ... يأخذ منه غلة قد اشتغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت