فهرس الكتاب
المشتري فله الرد كما يأتي إن شاء الله آخر جواب صاحب المعيار. هذا حاصل الأبيات العشر.
قال الإمام الحطاب في حاشية كتابه المسمى بتحرير الكلام في مسائل الالتزام آخر القسم الرابع من أقسام الشروط المتعلقة بالمبيع: الفرع التاسع إذا اشترط البائع على المشتري في عقدة البيع أنه لا يرد المبيع لما يظهر فيه من العيوب القديمة فإن البيع يصح ويبطل الشرط؛ إلا أن يشترط البائع على المشتري البراءة من العيوب التي يجهلها في الرقيق خاصة فله ذلك إذا طالت إقامته عنده، ثم قال: وعلى اشتراط ذلك في عقدة البيع يحمل قول ابن سلمون وإن التزم المشتري أن لا يقوم بعيب فلا يلزمه ذلك وله القيام به إذا وجد عيبا إلا أن يسمى له كما تقدم اهـ الحطاب في المحل المذكور. وأما إذا أسقط حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فقال الشيخ أبو الحسن في كتاب الاستبراء في شرح مسألة إسقاط المواضعة بعد العقد: يقوم من هنا أن من تطوع بعد عقد البيع أن لا قيام له بعيب يظهر في المبيع أنه يلزمه؛ سواء كان مما تجوز منه البراءة أو مما لا تجوز منه البراءة، وفي كتاب الصلح من المدونة: قيل لابن القاسم فيمن باع لرجل عبدا؛ ثم صالحه بعد العقدة من كل عيب به على دراهم دفعها إليه؛ قال مالك إن المتبرئ من العهدة من كل عيب بالعبد ومشتر بالدابة لا يبرأ حتى يريه ذلك ويبينه وإلا لم تنفعه تلك البراءة؛ ويجب للمبتاع القيام بما ظهر من عيب اهـ وفي النوادر: ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن باع دابة ثم وضع له بعد البيع دينارا على عيوبها فوجد عيبا فله الرد؛ قال أصبغ كما لو باعها بالبراءة لم ينفعه؛ ثم ذكر ابن حبيب نحو ذلك وأنه يرد الدينار اهـ قال أبو محمد صالح: الفرق بينهما أن مسألة كتاب الاستبراء بغير عوض؛ وما في الروايات في كتاب الصلح وكتاب ابن المواز بعوض، الحطاب: لأنه إذا أسقط حقه من القيام بالعيب بعوض فهي معاوضة مجهولة؛ لأن المشتري لا يدري ما الذي يظهر في السلعة المبيعة من العيوب؛ فقد أخذ الدينار عن شيء مجهول، وأما إذا أسقط ذلك بغير عوض فلا محظور في ذلك؛ نعم إنما ينظر فيه هل هو من باب إسقاط الحق قبل وجوبه فيكون كالجائحة لا تسقط أو إنما هو من باب إسقاط الحق بعد وجوبه فيلزم؟ وهذا هو الظاهر لأنه وإن كان هناك عيب يوجب الرد فهو موجود، غاية الأمر أن المشتري يجهله بخلاف الجائحة فإن سببها غير موجود الآن فتأمله فالإقالة صحيحة اهـ كلام الحطاب ببعض اختصار وتقديم وتأخير حسبما يليق بالمحل، ومراد أبي محمد صالح بمسألة كتاب الاستبراء هي المسألة التي قال فيها الحطاب آخر كلامه المنقول آنفا أن الإقالة صحيحة والله أعلم.