فهرس الكتاب
وفي إيضاح المسالك لما ذكر الخلاف في الملحقات بالعقود هل تعد واقعة فيها أو هي إنشاء عقد ثان؟ والمستثنى من ذلك مسائل لا يدخلها هذا الخلاف بل تعد مستقلة؛ وذكر من جملة المستثنيات تطوع المشتري بعدم القيام بالعيب يجده قال ما نصه: ومقتضى القول أن الملحق بالعقد يعد كجزئه فساد هذه العقود كما هي إشارة صاحب التوضيح في مسألة الشركة؛ ومقتضى ذلك القول أيضا دخول طرق البراءة وأقوالها العديدة الشتى في الطوع بعيوب المبيع؛ نعم أشار بعض أصحاب النوازل إلى عدم اللزوم تخريجا على إسقاط الشيء قبل وجوبه ومن نمطه في المذهب المالكي كثير؛ ثم قال: تنبيه في صحة تخريج هذا الشيخ على إسقاط الحق قبل وجوبه نظر؛ لأن المخرج هنا هو التطوع بالعيوب لمنع أن يكون من باب إسقاط الشيء بعد وجوبه وقبل العلم به؛ فهو أقوى فتأمله، وقد نحا القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله إلى هذا المعنى في نظيرة هذا والله أعلم اهـ ومن المسائل التي كتب بها الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي من تلمسان إلى الإمام أبي عبد الله محمد بن قاسم القوري يسأله عنها وذلك في أول جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة؛ وهو سبع وعشرون مسألة؛ فأجاب عنها ما نصه: فمنها من ابتاع دارا أو تطوع بأن لا رجوع له على البائع بكل عيب يجده وإن أتى على تسعة أعشار قيمتها؛ ثم بعد عدة أعوام ومضي شهور وأيام تهدم شيء من فرش بعض بيوت الدار المبيعة؛ فوجد تحت الهدم غار كبير يعلم بدليل المشاهدة والعيان عدم شعور البائع به وكذا من باع منه ومن باع ممن باع منه؛ هل للمبتاع قيام ولا يضره تطوعه؟ سيما إن قلنا أن الملحق بالعقد يقدر واقعا فيه لدخول طرق البراءة إذ ذاك وأقولها العديدة الشتى؛ وكذلك إن قلنا بلغو إسقاط ما جرى سبب وجوبه دونه كما اقتضته إشارة بعض أئمة الهدى وشيوخ النوازل والفتوى في نازلتنا، أولا قيام له للطوع المذكور؛ ولا اشتراك البائع والمبتاع في الجهل بما وقع انكشافه الآن؛ فيجري على حكم العيب الباطن في الخشب والقثاء والجوز والدباء، وفي كتاب التدليس بالعيوب من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله المازري إشارة إلى هذا التحيل والركون إليه ولسيدي الفضل في شرح المسألة. فأجاب الإمام القوري بما نصه: الجواب أن لا رجوع له بذلك على تقدير كونه عيبا؛ لأن تطوعه بعدم الرجوع يسقط حقه في الرجوع؛ وقد صرح بذلك الفقيه الشهير ابن الحاج شيخ القاضي أبي الفضل ومشارك الفقيه أبي الوليد بن رشد في الزمان والعدل، وجنس المسألة التطوعات