فهرس الكتاب
بعد العقد؛ ومنه مسائل التصديق في الشروط النكاحية وفي الاقتضاءات بيعا وقرضا وفي القرض والرهن وغير ذلك، وقد حصلنا فيها قبل هذا تسعة أقوال؛ وتنظر المسألة إلى هبة المجهول من وراء ستر رقيق؛ وعلى رأي هي من باب ما جهله المتعاقدان اهـ ثم قال في آخر الأجوبة: وكتب عبيد الله محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن محمد اللخمي نسبا الفاسي الآن مسكنا المكناسي مولدا ومنشئا الأندلسي سلفا القوري شهرة لبلدة قريبة من اشبيلية أعادها الله للإسلام اهـ
وقد تظافر كلام الحطاب وجواب القوري على لزوم ما تطوع به وعدم القيام بالعيب؛ ووجهه القوري بأنه من هبة المجهول أو من العيب الذي جهله المتعاقدان ولا رد به، وزاد الحطاب كونه ليس من إسقاط الحق قبل وجوبه كما تقدم بيانه في كلامه، وظاهر كلامهما عدم القيام ولو عظم العيب وكان مفيتا للغرض المقصود من المبيع، وبه العمل اليوم والله أعلم.
وأفتى الإمام الشهير سيدي أحمد الونشريسي حسبما نقله في نوازله المسماة بالمعيار بعد نحو أحد عشر كراسا من نوازل المعاوضات والبيوع بأن للمشتري القيام فيما عظم إن كان مفيتا للغرض أي المقصود من المبيع؛ ولا يضره التطوع المذكور في مثل هذا ولفظه: وكتب إلي من تلمسان صاحبنا الفقيه العدل الرضا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن توفرت بما نصه: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين بحياتكم؛ جوابكم عن مسألة رجل باع دارا من رجل وتقابضا الثمن؛ ثم إن البائع بين للمبتاع أن الكنيف دائر بحيطان الدار؛ وتطوع له المبتاع مع ذلك أن لا يقوم عليه بعيب يجده فيها، ثم إن الدار تهدمت وساخت جدرانها وفسد شكلها ووقعت في خنادق عظيمة كانت تحتها خارقة للعادة لا يمكن دخولها تحت طوع؛ وقادوسين من ماء جار بين خارج الدار بازائها إن تكسر منها شيء خالف الماء ومال إلى الجدرات والأساس فأفسدها؛ ومسيل نقرة جل البلد جار أيضا مع بعض تلك الخنادق خارج الدار؛ وبسببه أيضا ساخت الجدرات؛ ولا شعور للمشتري بشيء من ذلك بوجه؛ فهل هذا البيع على هذا الوجه يفسخ أو لا؟ وإن لم يفسخ فهل للمبتاع على البائع رجوع بقيمة هذا العيب القديم الذي بسببه تهدمت الدار؟ لكونه لا يخطر ببال حين التطوع؛ ولا يمكن عنده أن يكون مثل هذا فيها لما علم بالعادة أن المشتري لو كان له شعور بشيء من ذلك لم يقدم على الشراء بوجه فضلا أن يتطوع له أن لا يكون له متكلم في ذلك؛ وتطوعه