الصفحة 181 من 267

على الوجه المذكور عامل فلا قيام له، ثم الكنيف الدائر بحيطان الدار المتطوع به أولا لم يره المشتري حين الشراء ولا بين له البائع طوله من عرضه ولا وسعه من عمقه؛ وإنما وقع مجملا مبهما، والعيب إذا اشترط على هذا الوصف هل هو عامل أم لا؟ وأيضا فإن الضرر لم يقع من أجله وإنما وقع مما ذكر؛ بينوا لنا بيانا شافيا عاجلا مأجورين مثابين إن شاء الله تعالى والله تعالى يحفظكم بمنه والسلام الأتم عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجبته بما نصه: الحمد لله تعالى جده دائما والله سبحانه ولي التوفيق بفضله. الجواب: أن تطوع المبتاع للبائع بعيوب المبيع لا يمنع الرد في نازلة سؤالكم؛ لأن العادة الفاشية الشائعة حاكمة بدخول المبتاع على السلامة من العيوب التي وصفها السائل لإخلالها بشكل المبيع أو معظمه؛ والركون والعوائد والأعراف أسلوب معتاد عند الأئمة من غير خلاف؛ وقد وقع لهم ذلك في أبواب كالنقود والسلاح والمرابحة والآجال والوكالات والإقرار والهبات والنذور والأيمان والوصايا والأوقاف؛ وكتب أصحابنا مشحونة ملأى بجزئيات ذلك؛ واستقراء أصول الشرع وقواعد المذهب وشهادة العوائد والأعراف باطراد البياعات وسائر العطايا والتبرعات بعدم اغتفار هذه العيوب الفادحة المخلة أمر فاش لا ينازع فيه أحد من أهل القبلة؛ فإنا نقطع بأن المبتاع لو استشعر قبل العقد أو في حينه على ما انكشف له الآن وبان من العيوب المستحوذة على المبيع والخروق للعادة التي لم يخطر ببال العاقل إلا بالإخطار لانحلت عرى عزيمته عن الشراء؛ إذ لا تسمح نفس فاضل بما يناقض مقصود الشرع في التهينة فضلا عما يوجب سفها وفسادا في المالية، لا يقال لم يزل الأمر جاريا في سائر القواعد والأمصار على مرور السنين والأعصار ببيع الدار مع كون باطنها مستورا عن عين الناظر إليها؛ وقد يكون بحجر مكسور أو صحيح؛ ولا ينكر منكر من حملة الفقه وحماة الشريعة؛ فاقتضى وقوع العقد وحمله على ظاهر الأمر دون باطنه، ويحتج بقول مالك في العتبية: كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء لا يظن أن البائع عرف من سلعته ما لا يعرف المبتاع فإن المبتاع لما اشترى ضامن وليس له سبيل إلى رده؛ لأنا نقول هذا الاعتلال يمكن دفعه والجواب عنه بأنه غرر غير مقصود من المتبايعين؛ ولا يقدر على دفعه لعسر التحرز منه ولو اطلع على البناء الباطن؛ بخلاف ما جرت به العادة مما يعلم أنه إنما يدخل المبتاع على السلامة منه لكان له بذلك مقال على كل وجه وحال؛ ولا نزاع فيه ولا إشكال، وأيضا نقطع بأنه قد وقع لكل جزء من المثمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت