فهرس الكتاب
حصة من الثمن مقصودة حين العقد؛ فلو أعلمنا الطوع في جميع ذلك وإن بطل هذا العيب الفاحش جملة الغرض المقصود؟؟؟ بمجرد احتمال مرجوح وذلك خلاف الشرع وقواعده؛ وهو مما لا سبيل إليه بوجه؛ إذ لا يستباح ملك أحد إلا بالنص منه أو الرضا الذي لا مرية فيه ولا نزاع؛ ولا وجود لواحد منهما في نازلتكم فيبقى على ما كان؛ ولا ينتهض حجة على المشتري قول وثيقة الطوع ولو أتى على تسعة أعشار القيمة على ما اعتيد من عبارة الموثق في ذلك؛ إذ محله عند الموثقين محمل المسطرة والتلفيف المعتاد منهم الجاري على ألسنتهم ولا سيما الجهلة منهم؛ لأن غالب المشترين لا نجدهم يصرحون بذلك في طوعهم ومع ذلك قل أن ترى وثيقة من هذا النمط تعرى عن التصريح به والنص عليه؛ كما في نفقة الربيب والطوع في الثنيا والشروط النكاحية وغير ما عقد؛ ولو فرضنا تصريح المبتاع وتنصيصه عليه فإن محمل ذلك أيضا محمل التأكيد والمبالغة في الالتزام ولا غير؛ وما هذا سبيله فالمعتبر معناه لا لفظه، وبعد هذا التقرير والتحرير فالحكم برجوع المبتاع على البائع أجري على مهيع الدليل وما اقتضى التوجيه والتعليل؛ فيجب للمبتاع الرجوع بقيمة العيب في نازلتكم إن كان البائع غير مدلس لفوات الغرض المقصود من المبيع بانخساف ساحتها وانكفاء جدارتها، وإن كان مدلسا فله الخيار بين أن يتماسك ولا شيء له؛ أو يرد ويسترد البائع الثمن أجمع لأن البائع غره غرورا أتلف به ماله، والغرور المتلف للمال يضمن به الغار ولو كان قولا مجردا على قول في المذهب؛ فكيف بهذا؟ فيجب الحمل عليه لظلمه والظالم أحق أن يحمل عليه وليس لعرف ظالم حق، وأيضا البائع قد أخذ عوضا عن مبيع صار في حيز لا ينتفع به (بياض في الأصل) والمشتري إنما دفع الثمن فيما ينتفع به؛ فإذا كان لا ينتفع به فله ارتجاع الثمن الذي دفعه، وهذا كله إذا بنينا على أن الواقع بعد العقد يقدر واقعا فيه كما اقتضته إشارة بعض الشيوخ؛ فالرجوع فيه حينئذ أمثل والخطب أسهل لدخول أقوال البراءة العشرة حينئذ في المسألة، وكذلك إن جعلنا هذا الطوع من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه كما اختاره القاضي أبو عبد الله بن الحاج؛ وفي إعماله في المذهب اختلاف معلوم؛ على أن الصواب في مسألتنا أنها من باب إسقاط الشيء بعد وجوبه وقبل العلم به؛ كما صرح به القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله في نظيرتها فتأملوه، وتبرؤ البائع إلى المبتاع بعد عقدة البيع في الكنيف المار ببعض جدرات الدار لا يضر المبتاع ولا يثير إجماله خللا في عقدة البيع لانفصاله عن