الصفحة 183 من 267

ماهيته؛ وإنما يوجب إجمال التبرئ خللا وفسادا في العقد إذا كان في أصله عند أشهب يقيد أن يكون العيب مما يقبل التفاوت والتزايد؛ وأما ما كان بعده أو فيه ولا يقبل التفاوت فلا يوجب فسادا أصلا؛ وللمبتاع الخيار بين التماسك والرد إن لم يكن يسيرا، وعلى تسليم إعمال الطوع فمتعلقه ما عسى أن يطلع عليه المبتاع مما لم يعلمه البائع من عيوب المبيع البتة؛ أما ما علمه ودلس به فللمبتاع القيام به متى عثر عليه وثبت بوجه لا مدفع فيه للبائع ولا مقال؛ وإن علمه البائع وأعلم به المبتاع ولم يدلسه إلا أنه لم يوقفه على مقداره طولا وعرضا وعمقا كما أن الظاهر من لفظ السؤال؛ فلا يخلو حينئذ إما أن يقبل التفاوت والتزايد كالكنيف والمظاهر التي يستنقع فيها الماء أم لا؛ فإن كان من الأول وهو ما يقبل التفاوت لم تنفعه التبرئة مجملة كما في مسألتكم اتفاقا؛ ثم في صحة البيع وفساده مع ذلك إن كان أجمل التبري في أصل العقد الخلاف المشهور بين ابن القاسم وأشهب، ابن القاسم: يصح وللمشتري الخيار. أشهب: لا يصح ويفسخ. وإن كان العيب لا يقبل التفاوت في نفسه فالمذهب أنه يكتفى فيه بذكره؛ وفي قولهم أن الكنيف الدائر المتطوع به أولا مسامحة؛ لأن متعلق الطوع ما لم يعلمه البائع بمبيعه من العيوب؛ أما ما علم به وإن أعلم به مجملا أو مفصلا أو لم يعلم به أصلا فلا كما قدمنا الآن؛ وكذا قولهم أيضا لم يبين له طوله من عرضه ولا وسعه من عمقه فيه مناقشة طغى بها القلم لا تخفى على كبير علمكم، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق لا رب سواه، وكتب المسلم عليكم الراغب في بركة دعائكم العبد المستغفر إلى الله سبحانه وتعالى أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله اهـ

وانظر جواب هذا الإمام فإن أوله موافق للسؤال من كون العيب كثيرا فيوجب الرد؛ وقد صرح به في أول الجواب بأن له الرد في نازلة السؤال، وآخره مخالف لذلك حيث فصل في كون البائع مدلسا أو لا؛ فإن كان مدلسا فله الرد؛ وإلا فهو عيب قيمة المتعارف فإن العيب المتعارف في الأصول يوجب الرد؛ كان البائع مدلسا أو لا، ولكن ذلك مع قيام المبيع؛ أما مع فواته كنازلة السؤال حيث انهدمت الدار بيد المشتري فإنه يفصل؛ فإن كان الهلاك بسبب عيب دلس به البائع رد عليه شيئه إن أمكن كهذه الدار؛ وكمن ذبح أضحيته فوجدها عجفاء وقد دلس عليه البائع بعجفها فيردها مذبوحة ويرجع بجميع الثمن، وكذا إن لم يمكن الرد كموت عبد من مرض دلس به البائع رجع بقيمة العيب، هذا وجه هذه الفتوى وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت