الصفحة 186 من 267

العقدة الأولى قد انحلت وهذه إنشاء مبايعة أخرى، ورأى أشهب أن العقدة الأولى باقية وما وقع به الصلح عوض عن القيام بالعيب، ومنشأ الخلاف من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ وأحسن من هذا أن يقال كما قال المازري وابن شأس وغيرهما أن من خير بين شيئين هل يعد أنه مالك لما لا يختاره قبل اختياره أم لا؟ فإن المتمسك بهذا المعيب ملك أن يتمسك أو يرد؛ فهل يقدر أنه مالك للرد قبل اختياره فيكون الصلح عما ملك أو لا يكون مالكا إلا لما اختاره وهو التمسك؟ واختار جماعة قول أشهب لأن القيام بالعيب لا يلزم فيه حل البيع، اللخمي: وهو أقيس إذا قام بالعيب ولم يقل رددت؛ فالجواب عن قول ابن القاسم، وقد نقل ابن القصار عن مالك أن قول المشتري رددت فسخ للبيع وإن لم يحكم بذلك، ويظهر ما بناه المصنف على كل قول بالتمثيل اهـ.

وضمير به في البيت للعيب، وفيه للصلح، وأشهبه لابن القاسم لأنه من أصحابه ويذكر معه، وبيع خبر مبتدأ محذوف أي هل هو بيع، والإشارة بذا للصلح.

ثم أشار بقوله فمشتري العبد إلى قوله جاز عليهما إلى قول ابن الحاجب فمن اشترى عبدا بمائة نقدا أو نقدها؛ فصالح عن عيب بمعجل من ذلك النقد ومن العروض جاز عندهما، التوضيح: قوله عبدا مثال وتبع في فرض المسألة المدونة؛ وقيدها في المدونة بما إذا كان العبد باقيا؛ وذكر للمسألة شرطين: أن يكون الشراء بالنقد، وأن يكون قد نقد الثمن، فإذا صالحه بنقد أو عرض جاز عند ابن القاسم وأشهب؛ والجواز على قول أشهب واضح؛ وكذلك على قول ابن القاسم؛ لأنه لما انتقض البيع الأول وجب للمشتري عند البائع مائة أخذها عوضا عن تسعين منها عبدا واسترد عشرة، ولهذا كان من شروط الجواز أن تكون العشرة من سكة المائة وهو معنى قوله من ذلك في الصلح في قولنا والصلح مطلق أنه لا فرق بين أن يكون الصلح بنقد أو بعرض؛ وفي كل من الوجهين المصالح به معجل؛ فإن كان بنقد فيشترط أن يكون المصالح به من سكة المصالح عنه كما تقدم عن التوضيح، فهي ثلاثة شروط: أن يكون الشراء بنقد، وأن يكون قد نقد له الثمن، وأن يكون المصالح به معجل، وكلها مفهومة من كلام ابن الحاجب. فقوله في التوضيح وذكر للمسألة شرطين صوابه ثلاثة شروط والله أعلم.

وضمير عليها لقولي ابن القاسم وأشهب، ثم أشار بقوله وإن إلى أجل بالبعض والنقد قبيل قد حصل؛ فأشار بهذا البيت إلى قول ابن الحاجب: فلو صالح بعشرة إلى شهر منع ابن القاسم لأنه بيع وسلف لأنه اشترى حينئذ العبد بتسعين وأخر العشرة، وجوز أشهب لأنها عن العيب. التوضيح: منع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت