الصفحة 189 من 267

وشيخنا المقري قاس نظرا ... أولاد محجور له موت عرا

لم يبق للوصي على أبيهم ... عليهم من نظر بل أبهموا

أشار بالبيتين الأولين إلى ما نقله في التوضيح عن بعض الشيوخ في شرح قول ابن الحاجب في بيع الثمار وبيعها لمشتري الشجر يصح على الأصح ونصه: يعني أنه اختلف فيمن اشترى نخلا مأبورة وقلنا أن الثمر للبائع؛ هل يجوز للمشتري أن يشتري الثمرة؟ الأصح وهو المشهور الجواز كبيع الخلفة بعد شراء الأصل، أو اشترى الأرض فيها زرع لم يبد صلاحه مجردة عن الزرع ثم اشتراه، وكبيع مال العبد في عقد ثان بناء على أن اللاحق في العقد واقع فيه أم لا؛ وحكى بعضهم في مسألة المصنف ومال العبد أربعة أقوال: هذان القولان، الثالث الجواز في الثمرة دون مال العبد رواه أشهب أيضا وقال به، الرابع يجوز ذلك بحدثان العقد رواه أصبغ عن ابن القاسم؛ قال يحيى: وحد البعد في ذلك عشرون يوما، قال بعض الشيوخ: ولو جذ الأصل ثم اشترى الخلفة فلا يجوز اتفاقا؛ لأنه يشتريها غير مستندة إلى شيء؛ وهذا يأتي في العبد إذا اشتراه فمات أو أعتقه أو باعه ثم أراد بعد ذلك أن يشتري ماله؛ فلا يجوز باتفاق، وكذلك النخل والأرض إذا باعها ثم أراد أن يشتري زرع الأرض أو ثمرة النخيل فاعلمه اهـ

وأشار بالبيت الثالث إلى أن أم الولد من هذه النظائر؛ لأن للسيد فيها الاستمتاع وله أيضا يسير الخدمة تبعا للاستمتاع؛ ويجوز له بيع تلك الخدمة بأن يؤاجرها تخدم الغير برضاها ما دام يجوز له الاستمتاع بها؛ فإذا حرم عليه وطؤها نجز عتقها وبطلت الخدمة لبطلان متبوعها وهو الاستمتاع، وذلك كمن ملك عمته أو خالته أو غيرهما ممن يحرم عليه ثم أولدها غير عالم بها ثم علم فيحرم وطؤها وينجز عتقها، وكمن وطئ أم ولد ابنه فإنها تعتق على الابن ويغرم له الأب قيمتها أم ولد، وإلى هذا أشار في الأصل في فصل ما تباع فيه أم الولد بقوله:

ينجز عتق في التي قد منعا * من وطئها مولدها قد سمعا

وخدمة مفعول تضم أخر البيت؛ أي وتضم لهذا الأصل الذي هو بطلان التابع عند بطلان المتبوع خدمة أم الولد إلى آخره.

وأشار بالبيتين الأخيرين إلى ما تلقيناه من شيخنا الإمام العالم الحافظ الحاج أبي العباس سيدي أحمد بن محمد المقري التلمساني ثم الفاسي في مجلس درسه؛ وكأنه مما ظهر له قياسا على النظائر المتقدمة عن التوضيح من أنه ينبغي أن يقيد قولهم المشهور انسحاب نظر الوصي على بني محجوره بحال حياة المحجور، أما بعد موته فلا يبقى له عليهم نظر؛ لأن ذلك كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت