فهرس الكتاب
بحسب التبع لأبيهم؛ فإذا مات أبوهم بطل التابع ببطلان المتبوع وهو ظاهر والله أعلم، انظر ترجمة شيخنا المذكور أول اختصارنا لمقدمة ابن حجر المسمى بمعين القاري لصحيح البخاري، وأما على القول بعدم الانسحاب في حياة المحجور فأحرى بعد موته؛ وفي ذلك يقول صاحب التحفة:
ونظر الوصي في المشهور * منسحب على بني المحجور
فقوله قاس نظرا أي قاس على ما تقدم نظرا من رأيه ومما ظهر له، وأولاد محجور مفعول قاس، وجملة له موت عرا أي عرض أي صفة لمحجور، وعلى أبيهم يتعلق بالوصي، وعليهم يتعلق بنظرا الذي هو فاعل يبق المجرور بمن الزائدة، ومعنى أبهموا أبهم الناظر لهم حيث صاروا بموت أبيهم الذي تسبب عنه انقطاع وصيه عنهم مهملين لا وصي لهم.
هل طارئ الجهل كالأصلي كما ... إذا استحق الجل والأرض اعلما
بعد اكترائها سنين لا امترا ... ثم أجاز المستحق ذا الكرا
فما مضى من مدة للأول ... كراؤه والباقي للثاني اجعل
مما يشترط في صحة البيع السلامة من الجهل في الثمن والمثمون والأجل؛ فإن وجد الجهل في شيء من ذلك فإن كان مدخولا عليه ابتداء منع وفسد البيع بسببه؛ وهو المراد في البيت بالجهل الأصلي، وإن كان غير مدخول عليه ولكن أدى إليه الحال وطرأ بعد العقد ففي اغتفاره قولان؛ وعليهما من اشترى شيئا كالثوب مثلا فاستحق بعضها وكان ذلك المستحق معينا لا جزء شائعا؛ فإنه ينظر في الباقي بعد الاستحقاق؛ فإن كان وجه الصفقة أي أكثر من النصف لزمه الباقي بنسبته من الثمن؛ وإن كان المستحق هو الجل فلا يجوز له التمسك بالباقي خلافا لابن حبيب، قال في التوضيح: فرأى في المشهور أن البيع قد انحل بتلف جله أو استحقاقه؛ فتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقدة بثمن مجهول؛ إذ لا تعلم نسبة الجزء والباقي إلا بعد تقويم أجزاء المبيع على الانفراد ونسبة كل واحد من تلك الأجزاء المعيبة من مجموع الصفقة، ورأى ابن حبيب أن هذه جهالة طرأت بعد تمام العقدة فصارت بمنزلة الجهالة الطارئة إذا اطلع على عيب بالمبيع؛ قال ابن حبيب: ويجوز له أن يتمسك بباقي الصفقة لأنه بيع قد تم؛ قال: بخلاف من ابتاع عبدا أو جارية وهي وجه الصفقة فهلكت في المواضعة؛ فلا يجوز الرضا بالعبد لأنه بيع لم يتم اهـ ووجه كونه لم يتم أنه لا يدري هل تخرج من المواضعة سالمة أو معيبة؟ وهل يظهر بها حمل أو لا؟ وحاصله أن ابن حبيب يرى الجهل الطارئ ليس كالأصلي فيغتفره؛ لكن إن تم البيع.