الصفحة 193 من 267

لاقتصارهم في التعبير عن الأوصاف دون ذكر الموصوف بها؛ فيقولون المجموعة والقائمة والفرادى؛ ولا يقولون الدنانير المجموعة أو الدنانير القائمة أو الدنانير الفرادى، ويتصور في اقتضاء بعضها عن بعض ستة أوجه؛ لأن الدنانير كما تقدم ثلاثة وكل واحد منها يتصور أن يقتضى عنه كل واحد من الآخرين؛ وإلى بيان ما يجوز من تلك الصور الست وما يمتنع منها أشار الإمام ابن الحاجب بقوله ناقلا لذلك عن المدونة: وفيها لا تقضى المجموعة عن القائمة والفرادى؛ وتقضى القائمة عنهما؛ وتقضى الفرادى عن القائمة دون المجموعة، التوضيح: نسبها للمدونة لإشكالها لما سيذكره من قوله ومقتضى إلى آخره؛ وإنما لم تقض المجموعة من القائمة والفرادى لأن القائمة والفرادى أطيب والمجموعة أكثر عددا فدار الفضل؛ وجاز اقتضاء القائمة منهما لأن القائمة أوزن منهما فجاز اقتضاؤها منهما لانفرادها بزيادة ليست فيهما، وجاز اقتضاء الفرادى من القائمة لانفراد القائمة بفضيلة الوزن، ولم يجز اقتضاء الفرادى والمجموعة لدوران الفضل إذ الفرادى أطيب والمجموعة أكثر عددا، اللخمي: وهذه الثلاثة اقتضاء على ثلاثة أوجه يجوز في القائمة والفرادى أن يقتضى بعضها من بعض من غير مراعاة في الاقتضاء؛ ولا يجوز في إلا في الفرادى والمجموعة أن يقتضى بعضها من بعض على حال، ويجوز أن يقتضى القائمة من المجموعة ولا يقتضى المجموعة من القائمة هذا قوله في الكتاب، والصواب أن يجوز اقتضاء المجموعة من القائمة كما يجوز أن تقضى القائمة منها اهـ

ثم قال ابن الحاجب: ومقتضى منع المجموعة من القائمة منع القائمة منها؛ وفرق بأن المجموعة لما ثبت في الذمة والاعتبار فيها بالوزن ألغي العدد فصار الفضل في جهة، التوضيح: أي ومقتضى منع المجموعة من القائمة منع اقتضاء القائمة منها؛ لأن المجموعة فضل العدد والقائمة الوزن والجودة فدار الفضل؛ وقد قيل يمتنع اقتضاء كل منهما عن الآخر لهذا، وقد ذكرنا أن اللخمي أجاز اقتضاء كل من الأخرى، وفرق ابن أبي زيد بأن المجموعة إذا تقدم ترتبها في الذمة فإنما دخل صاحبها على الوزن فقط؛ لأنه لم يترتب له عدد معلوم؛ ولو أعطاه أقل ما يمكن من العدد ما كان له أن يمتنع ولا يدري ما يعطيه؛ بخلاف ما إذا تقدمت القائمة في الذمة فأنه قد تقدم له عدد في الذمة؛ فإذا قضاه مجموعة فإن النفس إذ ذاك تتشوف زيادة العدد فافترقا اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت