الصفحة 194 من 267

وحاصل ما تقدم عن اللخمي من تصويب جواز اقتضاء المجموعة من القائمة؛ وعن ابن الحاجب حيث قال ومقتضى منع المجموعة إلى آخره أن في المدونة منع اقتضاء القائمة عن المجموعة؛ وأجاز اقتضاء القائمة عن المجموعة؛ فصوب اللخمي جواز الأولى من هاتين كما جازت الثانية، وقال ابن الحاجب مقتضى منع الأولى منهما منع الثانية أيضا، فتلخص من ذلك أن في كل من الصورتين الجواز والمنع؛ ففي الأولى المنع للمدونة والجواز لتصويب اللخمي، وفي الثانية الجواز للمدونة والمنع لابن الحاجب، وتفرقة ابن أبي زيد تصحح مذهب المدونة بالمنع في الأولى والجواز في الثانية والله أعلم.

فائدة: قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب المتقدم وفيها ولا تقضى المجموعة إلى آخره ما نصه: أتى المؤلف بهذه المسألة لتضمنها إلى العدد ما يدور به الفضل في الاقتضاء كما يدور بالجودة وشبهها؛ ولاشتمالها على الفرق المذكور آخر الفصل؛ وكأنه رحمه الله يريد أن يحتوي كتابه على ما أمكن من مشكلات المدونة؛ وكذلك هو قد احتوى على الكثير من ذلك، ولهذا أخبرني الشيخ الصالح العدل أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ أبي العباس أحمد الكتاب المعروف بالحوري عن الشيخ العالم الصالح المحقق أبي يوسف الزواوي أنه قال: من حصل كتاب ابن الحاجب هذا وجمعه فإنه يقرئ به المدونة، وكذلك عادتي أنا فإني أقرئ به المدونة، حكى عنه هذا الكلام أو ما في معناه اهـ

قوله في النظم بسكة يتعلق باقتضاء، وعن غيرها بمحذوف أي بدلا عن غيرها وأن لا يدور ضابط، وقوله وإن بطلت الأولى. . .البيت هو بيان لصورة المسألة كما تقدم أول شرح الأبيات، وفي قوله واحفظن وسلم إشارة إلى أن حفظ الفقيه المقلد حفظ ما قاله الأئمة وتسليم ذلك لهم وإن كان فيه ما يقبل البحث؛ والإشارة بذلك إلى عد اشتراط عدم دوران الفضل من الجانبين، والمراد بالكتاب المدونة كما هو معلوم في اصطلاح الفقهاء، ولدى بمعنى في، وأن الدنانير إلى آخره هو مفعول حصلا؛ فأن مفتوحة الهمزة مشددة النون وسكنها ضرورة، ونعوتا اسمها، والدنانير خبرها، ونائب وصفت للدنانير، وضميرها للنعوت، وكذلك فاعل صارت، ونسبة هذا التفصيل والتحصيل للمدونة إن لم يكن بدلالة المطابقة فهو حاصل بدلالة اللزوم أو التضمن والله أعلم. وقوله مجموعة خبر مبتدأ محذوف؛ أي هي أي النعوت التي صارت علما مجموعة إلى آخره وهذا بيان لتصويرها، وأما حكم اقتضاء بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت