المسألة الخامسة: إذا قال نسائي طوالق فلانة وفلانة وسكت وله أربع نسوة، أو قال عبيدي أحرار فلان وفلان وله عبيد سواهما؛ قال الإمام أبوعبد الله بن مرزوق في تأليف له أجاب فيه عن مسائل معضلة سأله عنها بعض فقهاء قفصة سماه اغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة؛ قال حاكيا من كلام السائل: وانظر لو قال نسائي طوالق فلانة وفلانة وسكت وله أربع، وحكى ابن سهل قولين في القائل عبيدي احرار فلان وفلان وله عبيد سواهما: فقيل يلزمه عتق الجميع، وقيل الذي سمى فقط، والذي يظهر رجحان القول بأنه لا يلزمه إلا عتق من سمى خاصة؛ بناء على ما تقدم من كون بدل البعض مخصصا؛ وإن كان هذا لا يسميه النحويون بدلا ويتحتم فيه الرفع؛ فهو من جهة المعنى كالبدل، وانظر هل يوجه القول الآخر بأن هذا من باب موافقة الخاص لحكم العام؟ وذلك يوجب تخصيصا على الصحيح اهـ محل الحاجة من كلام السائل. ثم قال ابن مرزوق في جوابه: والمثالان اللذان ذكرتم من الطلاق والعتاق لم أقف على النص في عينهما؛ وأصول المذهب تقتضي أن يقال أن ذكر بعد ذكر هذا معنى قوله أن ذكر الجمع الخ الجمع ثلاثة وسكت عما بعدها وادعى قائل ذلك أنه نوى التخصيص أولا بقوله نسائي وعبيدي؛ وأن من ذكر في التفسير هو مراده أولا فإنه يقبل؛ وإن ذكر اثنين بعد الجمع وادعى نية التخصيص أيضا فعلى القول بأن أقل الجمع اثنان يقبل أيضا؛ وعلى القول بأنه ثلاثة لا يقبل، وهذا كله إن كانت مرافعة وبينة أو إقرار، ولعل مدرك ما حكيتم من الخلاف عن ابن سهل في المثال المذكور يروى عمن قال يعتق الجميع وإن ادعى نية التخصيص بمن سمى؛ لأنه ادعى ما خالف فيه ظاهر اللفظ النية؛ لأن ظاهر الجمع عنده الثلاثة فما فوق فلا تقبل نيته، وأما أن لم تكن له نية في التخصيص ولا في الجمع بما ذكر من ثلاثة أو أقل يطلق الجميع ما ذكر وما لم يذكر؛ وفي العتق نظر اهـ محل الحاجة مما لا بد منه، وقد أطال رحمه الله في الجواب جدا على عادته؛ وجلب نظائر ومسائل من الأصول وغيرها؛ فراجعه إن شئت، ثم قال في آخر الجواب: تنبيهان الأول أن قولكم وإن كان هذا لا يسميه النحويون بدلا ويتحتم فيه الرفع؛ الأولى أن تقولوا ويتحتم فيه القطع ليشمل الرفع والنصب؛ ويريدون إلا أن ينوى معه معطوف محذوف كما هي عبارة التسهيل؛ قال: وما فصل به مذكور فكان وافيا ففيه البدل والقطع وإن كان غير واف تعين قطعه إلا أن ينوى معطوف محذوف. الثاني قال أبو حيان في شرح التسهيل: بدل البعض والاشتمال إلى بدل