أفتى بذا الفقيه مصباح معا ... نجل عطي الونشريسي فاسمعا
إذ يجبر الدخيل للأصيل ... لا العكس وهو ظاهر التمثيل
ثم محل الرد إن به طلب ... وقبله توقف الثاني فطب
وإن أراد ربنا جمعت في ... البيع بالصفقة تأليفا يفي
كذلك العلم ببيع الحكم ... أو وارث والجهل لا رد اضمم
قال له الرد إذا عيبا وجد ... مع كون جهله بحكم قد ورد
أشار بالأبيات الأول إلى قول الإمام أبي عبد الله المقري: قاعدة الجهل بالسبب عذر؛ كتمكين المعتقة جاهلة بالعتق، وبالحكم قولان عند المالكية؛ كتمكينها جاهلة أن لها الخيار، والصحيح الفرق بين ما لا يخفى غالبا كالزنى والسرقة والشرب وما قد يخفى مثل هذا؛ ولذلك علل ابن القصار المشهور باشتهار حديث زبراء بالمدينة بحيث لا يخفى على أمة اهـ على نقل الشيخ المنجور في شرح قوله في الأصل: هل يعذر ذو الجهل أو لا إلى آخره.
والقول الثالث في النظم هو الذي أشار له المقري بقوله والصحيح الفرق إلى آخره، ابن الحاجب: والجاهلة بالسبب تخير اتفاقا، والجاهلة بالحكم المشهور سقوطه، وقال ابن القصار: إنما أسقطه مالك بالمدينة حيث اشتهر ولم يخف على أمة؛ وأما إن أمكن جهلها فلا. التوضيح: والأقرب أن قول ابن القصار تقييد؛ لكن قول المصنف وغيره المشهور سقوط الخيار يقتضي أن قول ابن القصار خلاف اهـ ببعض اختصار.
وكذلك من هذا المعنى من أسقط الشفعة جاهلا بالبيع؛ فإنه يعذر ولا تسقط شفعته لأنه جهل سبب الشفعة وهو البيع؛ بخلاف من أسقطها عالما بالبيع جاهلا أن له الشفعة فإنها تسقط؛ إذ لا يعذر بجهل الحكم على المشهور، ومعنى قولنا أسقطها عالما بالبيع إلى آخره أنه فعل ما يسقطها كما يأتي على التوضيح من شرائه الحصة ونحوه مما تسقط به؛ وليس المراد الإشهاد بسقوطها؛ إذ المشهد بذلك عالم قطعا أنها له ولذلك أسقطها والله أعلم، قال خليل في التوضيح: وانظر لو اشترى الشفيع الحصة جاهلا بحكم الشفعة هل يعذر بذلك أم لا؟ الحطاب: وأما لو علم بالاشتراء وادعى أنه جهل أن له الشفعة فإنه لا يصدق قاله أبو