وقالوا: لأن هذا الرفع شرع لإعلام الأصم الشروع في الصلاة ولهذا لم يرفع في تكبيرة هي علم للانتقال عندنا؛ لأن الأصم يرى الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليدين وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع يديه إلى أذنيه [1] .
القول الثاني:
أن المصلي يرفع يديه حتى تكون حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد.
وبه قال جمهور العلماء، المالكية [2] ،والشافعية [3] ، ورواية عن أحمد هي المشهورة في المذهب [4] .
الأدلة:
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» [5] .
وقال الترمذي بعد ذكره لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما: «وفي الباب عن عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبي هريرة وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي قتادة وأبي موسى الأشعري وجابر وعمير الليثي» [6] .
(1) انظر: بدائع الصنائع بترتيب الشرائع:1/ 200.
(2) انظر: المدونة:1/ 68، الموطأ: 1/ 75.
(3) انظر: الأم:1/ 104، المهذب:1/ 102.
(4) انظر: الكافي:1/ 128، المحرر:1/ 53.
(5) أخرجه البخاري، في كتاب الأذان - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء -، حديث رقم: 735،:1/ 179،180، ومسلم، في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام ... ، 1/ 292، حديث رقم 390.
(6) انظر: سنن الترمذي:2/ 36.