المسألة الأول
التخيير في وقت صلاة الليل والوتر.
أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، أول وقت صلاة الليل والوتر: بعد صلاة العشاء، وآخره طلوع الفجر، ويدل على ذلك ما يلي:
لماورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس: العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن؛ قام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة» [1] .
لما ورد عن أبي بصرة الغفاري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر؛ فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» [2] .
والحديثان ظاهران في أن صلاة الليل والوتر وقتهما يبدأ من بعد صلاة العشاء - التي يدعو الناس: العتمة - إلى الفجر.
ويؤكد أن آخرها الفجر ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم: «فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» [3] .
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل، و أن الوتر ركعة، و أن الركعة صلاة صحيحة، حديث رقم 736، و أصل الحديث في البخاري. انظر: جامع الأصول: 6/ 91 - 96.
(2) أخرجه أحمد في المسند: 6/ 7،397، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 108.
(3) أخرجه البخاري في: كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، حديث رقم: 990، واللفظ له، والرواية المشار إليها أخرجها في: كتاب الصلاة، باب الحلق في المسجد، حديث رقم: 473/ 54، بنحوه، ولفظها لمسلم في: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى، مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، حديث رقم: 749.