فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 345

قال ابن نصر: الذي اتفق عليه أهل العلم: أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، واختلفوا فيما بعد ذلك إلى أن يصلي الفجر، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالوتر قبل طلوع الفجر [1] .

وممن استحب الإيتار أول الليل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأبو الدرداء وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص لما أسن - رضي الله عنهم - , وممن استحب تأخيره إلى آخر الليل عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومالك والثوري وأصحاب الرأي - رضي الله عنهم - , وهو الصحيح في مذهبنا كما سبق وذكرنا دليله [2] .

ولذلك فالأفضل في حق من خشي أن لا يقوم آخر الليل الوتر في أوله، ومن وثق من نفسه؛ فالأفضل له تأخيره إلى آخر الليل؛ لما ثبت عن جابر- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره؛ فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» [3] .

المسألة الثاني

التخيير في عدد ركعات صلاة الليل والوتر وكيفيتها

صلاة الليل والوتر إحدى عشرة ركعة، ما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها، وقد وردت عنه - عليه الصلاة والسلام - بأوصاف متنوعة، إذا صلى المسلم بأي صفة منها؛ أجزأته وهذه الأوصاف هي التالية:

صلاة الليل مثنى مثنى والوتر بواحدة:

لما ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟ فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» . وفي رواية: «قام رجل فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟» [4] .

والحديث يدل على أن صلاة الليل تصلى ركعتين، ركعتين، و أن الوتر يشرع كونه آخر صلاة الليل.

وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على تعيّن الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل؛ لأن هذا ظاهر السياق؛ لحصر المبتدأ في الخبر.

وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل للمصلي؛ لما صح من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه؛ كما سيأتي إن شاء الله.

وليس في الحديث ما يعيّن أن جوابه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «صلاة الليل مثنى مثنى» ؛ أن هذا هو الأفضل، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها؛ لما فيه من الراحة غالبًا، وقضاء ما يعرض من أمر مهم، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط؛ لما واظب

(1) انظر: مختصر قيام الليل:/119.

(2) انظر: المجموع:3/ 519.

(3) أخرجه مسلم في: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، حديث رقم: 755.

(4) أخرجه البخاري في: كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر، حديث رقم 990) واللفظ له، والرواية المشار إليها أخرجها في: كتاب الصلاة، باب الحلق في المسجد، حديث رقم: 473/ 54

بنحوه، ولفظها لمسلم في: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، حديث رقم 749.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت