الصفحة 25 من 26

بين الدول المنطوية تحت شعارها، لفك السيطرة على السوق النفطية، وإخلاء الساحة للهيمنة الاقتصادية الدولية للشركات الاحتكارية الكبرى، وقد نمت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، وكان لابد للدول المنتجة للوقوف صفا واحدا في عمليات حرب الأسعار المعلن، حيث حصلت تقلبات هائلة في الأسعار أدت الى تدهور السوق النفطية وما نتج عنه من آثار سلبية على العوائد المالية لدول الأوبك، فظهرت الحاجة ملحة لمعالجة الموقف والتصدي لتقلبات السوق من خلال دراسات وإجراءات علمية واقتصادية غير موقتة، تعمل على إيجاد الحلول جذرية وشبه دائمة لاستقرار الأسعار في السوق، وتضع آلية مضمونة لتقلبات السوق بحيث يمكن ضمان السعر المعلن لكلا الأطراف وضمان المصالح الاقتصادية المتضاربة بين الشاري والبائع في السوق النفطية، وانطلاقا من هذا فقد فإننا نرى أن بعض النماذج الكلاسيكية والتقليدية التي تستخدم في تقدير تطور أسعار النفط غير مجدية في التقدير، حيث نجد عدم استقرار السلاسل الزمنية الحاوية على تقلبات وانعكاسات لا يمكن التعبير عنها باتجاه عام خطي أو أسي أو غير ذلك، وكذلك فإن الاعتماد على توابع الطلب والإنتاج لاتفي بالغرض، لأن هنالك تناقضات كبيرة في واقع السوق النفطية، حيث نجد في كثير من السنوات زيادة هائلة في الأسعار مع انخفاض في الطلب وزيادة الإنتاج، وخاصة في فترات الأزمات الاقتصادية والسياسية، وهذا يؤدي إلى إرباك الدول المختلفة في اعتمادها لخطط التنمية، حيث أن زيادة الإنفاق على الخطط التنموية، يتطلب عوائد مالية مستقرة للاستمرار في عمليات التنمية ومواجهة واقع الاقتصاد الوطني واحتياجاته، وإن أي خلل خلل في الموارد من العوائد النفطية بسبب تغير الأسعار، سوف يؤدي الى عجز في الموازين الاقتصادية والمالية، فتظهر ميزانية الدول وكأنها عاجزة عن أداء واجباتها من مدفوعات إضافة لمشكلة التضخم الهائل والسريع لأسعار السلع الاستراتيجية والتحويلية والغذائة في العالم، وتدهور سعر صرف الدولار الأمريكي وضعف قوته الشرائية، وقد انعكس هذا الواقع على كثير من الدول النفطية العاملة خارج منظمة الأوبك وأدى إلى زيادة انتاجها بشكل غير مدروس وسعيا الى زيادة العائدات، مما أدى إلى وجود فائض كبير من المعروض النفطي في السوق، وزيادات كبيرة في المخزون النفطي لدى كثير من بلدان الشركات الاحتكارية وبلدان وكالة الطاقة الدولية، وبالتالي ازداد الضغط لتغير آلية تشكيل الأسعار وجذبها نحو الانخفاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت