الصفحة 6 من 26

من البحوث والدراسات الاقتصادية الشائعة في هذا المضمار غير مجدية على الإطلاق من الناحية العملية، وأن تقديرات أسعار النفط هي عبارة عن لعبة عالمية، موجودة فعلا في الواقع الاقتصادي الدولي وتمارسها الشركات والدول الراعية لها والمستثمرة لأموال طائلة في مجال الطاقة، وبغض النظر عن مدى ما يترتب عن قراراتها من انعكاسات على واقع الأسعار لسلع استراتيجية هامة في السوق الدولية والسلع الوسيطة الأخرى، وتقتصر هذه اللعبة على مدى ما تحققه هذه الشركات من الربحية غير العادلة والمتضخمة لعوائد الإستثمار والتي تقدر بمليارات الدولارات في قطاع اقتصاد الطاقة والوقود.

عند إ جراء نظرة شمولية على أسعار النفط منذ الحرب العالمية الأولى نجد أن هنالك اختلافات وتقلبات شديدة حدثت في المفاهيم الأساسية لاقتصاديات النفط، إذ تميز اقتصاد النفط المعاصر بالاحتكارات والتكتلات الدولية التي ظهرت بشكل واضح بعد الحرب العالمية الثانية، حيث لم يتجاوز سعر البرميل من النفط قبل ذلك الدولار الواحد، وبعد ظهور أهمية هذه السلعة وأهمية اقتصاد الطاقة ودور النفط في توازن واستراتيجيات الاقتصاد العالمي، ظهرت الضغوط الساسية والإقتصادية للإقتراب من منابع النفط وفرض السيطرة المباشرة وغير المباشرة عليها من خلال سياسة الأسعار والتحكم باتلسوق الدولية، وظهرة هذه الإتجاهات بشكل واضح مع بدايات النصف الثاني للقرن العشرون وما زالت مستمرة حتى عصرنا الحالي، بعدما توجهت الأنظار الى هذا المنتج الإستراتيجي والهام على المستويين الاقتصادي والسياسي، وقد سجلت الفترة الواقعة في نهاية الخمسينات مرحلة هامة في تزايد الوعي لدى الشعوب، لأهمية هذه السلعة الاقتصادية وأهمية حماية الثروات النفطية الوطنية، لكونها سلعة قابلة للنفوذ والانتهاء، إذ يمكن أن ينضب الاحتياطي المتوفر إذا ما سيئ استخراجه بكميات كبيرة غير متوازنه وبالإنتاج الجائر للإحتياطي المتوفر والمحدود.

وبناء على هذا بدأت دول العالم الثالث بإعادة حساباتها مع الشركات المنقبة والمستثمرة، وبدأت في بداية الخمسينيات من طرح فكرة التقاسم بالأرباح وألغت مبدأ الاستثمار الأجنب غير المحدود فحصلت عوائد نفطية كبيرة وصلت إلى 50 % في غالب الأحيان الشيئ الذي ساعد بشكل ملحوظ على تنمية اقتصاديات هذه الدول كما حصل في السعودية وفنزويلا وإيران والكويت، إلا أن هذه العائدات لم تتجاوز 65 للبرميل الواحد، ومع أن هذه العائدات نشطت نسبيا اقتصاديات البلاد، إلا أن سعر برميل النفط كان منخفضا جدا في العالم، ولكن هذا الواقع لم يستمر بعد عام 1950 حيث تزايد الوعي لدى الشعوب العربية وغيرها لأهمية هذه المسائل، ففي عام 1952 طرأت كثير من التبدلات الإدارية والاقتصادية على العلاقات بين عدد من الأقطار العربية المنتجة للنفط وشركات النفط المستثمرة الكبرى والعاملة في أراضيها، وبدأت تطالب بسريات مبدأ مناصفة الأرباح، وقد ظهر هذا التبدل في تدخل حكومات المنتجة للنفط بمختلف مجالات الإنتاج والتصنيع لهذه السلعة على أراضيها، واستمرت هذه هذه السياسات حتى عام 1953 حيث حافظت أسعار النفط تقريبا على نفس المستوى الذي بلغته في عقد الأربعينيات والخمسينيات ولم يتجاوز سعر البرميل الواحد في أحسن الظروف (2.76) دولارا، ويعتبر هذا التجميد لأسعار النفط في السوق الدولية، ظاهرة غريبة كانت تسعى إليها كثير من الدول العظمى لتنمية اقتصادها على حساب اقتصاديات الدول الفقيرة، ويأتي هذا الإستفهام حول ثبات أسعار النفط عند ملاحظة الطلب المتزايد على الإنتاج العربي من النفط لتغطية العجز الحاصل في الطلب بسبب الحرب الكورية، بالإضافة الى توقف صادرات النفط الإيراني في ذلك الوقت. إلا أن هذا الواقع لم يدم طويلا بسبب إرتفاع تكاليف الإنتاج والتنقيب عن النفط الخام، وقد أجبرت الشركات النفطية الكبرى على كسر هذا الطوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت