الصفحة 5 من 26

والإنسجام في تطور الاقتصاد النفطي، فظهرت التذبذبات حادة في المنحدرات البيانية على عكس ما كانت تظهر فيه توازنات الأسعار قبل عام 1960 أي قبل ظهور التكتلات الدولية للتبادل والتوزيع النفطي، والتي كانت من أهمها منظمة الأوبك والمنظمات الأخرى للدول التي تعمل خارج هذه المنظمة، وتشير هذه التذبذبات في أسعار النفط الى مرحلتين هامتين للإنتاج والتوزيع: المرحلة الأولى قبل بدء التكتلات الدولية النفطية، أي قبل الستينات، والثانية بعد هذه السنوات، حيث اتصفت الفترة الأولى بالاستقرار في نمو الأسعار، والذي انعكس على نمو نسبي مستقر لباقي قيم السلع الإستراتيجية في العالم، أما في السنوات الخمسة عشر الأخيرة ومع بداية القرن الواحد والعشرين ونهاية القرن العشرون فقد شهدت أسواق النفط أسعار غير مستقرة، فظهرت التقلبات الشديدة على المنحني البياني لأسعار النفط، الشئ الذي جلب اهتمام المستهلكين العاديين والاقتصاديين والأخصائيين وركز انتباههم على دراسة هذه التقلبات غير المتوازنه لأسعار النفط، وقد أظهر هؤلاء كل استعداد لبذل اجهد والمال لقاء الوصول الى دراسات علمية قادرة على وضع تصورات وأطر يمكن من خلالها الوصول الى معلومات مسبقة حول هذه التذبذبات والتقلبات في الأسعار، إلا أن مثل هذه الدراسات لم تنجح ولم تصل الى نتائج مرضي عنها.

ونحن في بحثنا هذا نحاول وضع اطار علمي جديد للوصول الى هذا الهدف، مستخدمين في ذلك المفاهيم العلمية الهامة لنظرية الألعاب وبحيث نتجاوز الأساليب والنماذج التقليدية المستخدمة في مجال التنبؤ عن حركة أسعار النفط التصديرية والتداول الدولي، سواء بالإعتماد على نماذج تقدير الخبراء باستخدام النظم الخبيرة (Expert system) أو بالإعتماد على النماذج الرياضية و الإحصائية الشائعة والتي تعتمد على المصادر التاريخية كأداة أساسية في التقدير والتنبؤ وبناء النماذج والربط بين هذه القيم الفعلية للسنوات السابقة وبين ما سوف تؤول اليه الأسعار في السنوات القادمة، وكثيرا ما تم اعتماد نماذج التوابع الإنتاجية لتقدير الأسعار، باعتبار تكاليف عوامل الإنتاج والتي من أهمها تكاليف التنقيب عن النفط الخام، لكن جميع هذه المحاولات لم تفي بالغرض لأنها أظهرت فعالية محدودة في تقدير هذا المؤشر الهام، وذلك بسبب اعتمادها على المنحى التاريخي فقط للظاهرة والذي غالبا ما يكون منسجما في بعض الفترات، ثم لا يلبس وان تظهر عليه العديد من الطفرات الإيجابية أو السلبية، التي تعمل على إدخال الخلل في حركته المنسجمة من الوجهة المنطقية أو الإحصائية، مثلما حصل عند اكتشاف النفط في بحر الشمال ومواقع أخرى من العالم أو عندما تحصل الحروب أو الزلازل و الأعاصير.

كل هذا جعلنا نعيد النظر في هيكلية الدراسات السابقة حول ضمان عدم تقلبات أسعار النفط بواقع لا يمكن توقعه، وحاولنا في دراستنا هذه عرض أفكار جديدة لإدارة مخاطر أسعار النفط لما لها من تأثير سالب على الإقتصاد العالمي، وحاولنا أن ندخل الى الموضوع بمنظور جديد من خلال اسلوب جديد لادارة المخاطر وإدارة المعرفة إذ من المستحيل التغاضي عن البحث في مثل هذه المسائل الهامة في الإقتصاد العالمي، حيث نجد أن التطور المتسارع لإنتاج واستهلاك النفط والتغير الشديد في الظروف والمتغيرات الدولية، يتطلب منا اهتماما مضاعفا لمثل هذه الدراسات لتحديد أبعاد وأفاق تأرجح الأسعار والحد من تذبذباتها والتحكم بها قدر المستطاع، لإيجاد التوازن الاقتصادي والإستراتيجي داخل وخارج الدول المصدرة للنفط، إذ أن أي انخفاض في أسعار النفط وبصورة مفاجئة ينعكس سلبا على التطور الاجتماعي و النمو الاقتصادي لهذه الدول والمعتمدة على اقتصاديات النفط كمورد رئيسي أو وحيد لدخلها القومي.

ومن جهة أخرى نجد أن العكس صحيح ويؤدي إلى نتائج مشابهة ولكن في الدول الفقيرة، إذ أن أي زيادة مفاجئة في أسعار النفط يشجع اقتصاد الدول المصدرة للنفط للنمو بوتائر شديدة الإزدهار، بينما ينعكس سالبا على الدول الفقيرة المستهلكة والغير منتجة حيث تقع في هوة الفقر والكساد وضعف التنمية، ومن هذا المنطلق أشار الاقتصادي الأمريكي] ر. مارشال في مجلة The Energy Journal no 1 1986 P 20] ... الى أن هنالك كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت