الصفحة 7 من 26

وإقرار مبدأ زيادة أسعار النفط، لكن هذا بدأ بزيادات طفيفة حتى وصل الى مستوى (3) دولارات في عام 1954 وكان لهذه الزيادة انعكاس هام على التنمية الاقتصادية للدول المنتجة مما أدى إلى الإسراع والتوجه لزيادة الإنتاج في العالم العربي، حيث ازداد انتاج الدول الخليجية من (20) مليون طن الى (120) مليون طن يوميا في عام 1955 وشكل هذا الإنتاج ارتفاع حصة الإنتاج العرب في السوق الدولية إلى نسبة (20.4) % من الإنتاج العالمي للنفط، لكن ريعية هذه الزيادة لم تكن كاملة في صالح دول الخليج العربي، حيث كان الإنتاج يتم من خلال شركات أجنبية عملاقة تتقاسم الأرباح مع هذه الدول، ولقد حصلت الشركات النفطية الأميركية على الحصة الأكبر من إنتاج النفط العربي حيث تم استغلال (59) % من انتاجها لصالح الشركات النفطية الأميركية الكبرى، و

(30) % لصالح الشركات البريطانية و (6) % لصالح الشركات الفرنسية و (4) % لصالح الشركات الهولندية، ولقد أدت هذه التطورات في انتاج واستهلاك النفط الى زيادة الإنتاج التجاري بين الشركات العالمية والدول، وذلك بهدف السيطرة على السوق العالمية للنفط والمحافظة على توازن معقول للأسعار لصالح دولهم، ولكن غلق قناة السويس في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ومنع إمدادات النفط من عدد من الدول العربية فيما بعد، تسبب في حدوث تغيرات هامة في السوق الدولية، واشار الى أهمية النفط العربي في العالم وكان له أثار مباشرة وغير مباشرة على أوضاع الأسواق المالية والنفطية، وشعرت الدول العظمى والمستوردة للنفط بأهمية انقطاع أو النقص في امداد هذه السلعة على الأسواق المحلية، إضافة للأسواق العالمية، واتعكس ذلك مباشرة على أسعار النفط الخام بصورة خاصة وأسعار النفط المصنع بشكل عام، وبرزت أهمية النفط الخليجي المصدر الى الدول الغربية المستهلكة في أوربا وأمريكا، الشيئ الذي أدى الى ارتفاع أسعار النفط الى مستويات مختلفة لتلبي احتياجات الدول والشركات المستهلكة والموردة له، فارتفع سعر البرميل الواحد في بداية عام 1957 إلى (3.25) دولار، حيث بدأت كثير من الدول والشركات النفطية والمؤسسات الحكومية باتباع سياسات جديدة مع دول الشرق الأوسط وإيران، نتج عنها توقيع بعض الاتفاقيات التي دعيت باتفاقيات المشاركة أو المقاولة، و اعتبرت هذه الأنماط الجديدة من الاتفاقيات، بديلا عن عقود الامتيازات السابقة، ونتيجة لذلك حصلت الدول المصدرة للنفط على ضمانات تم من خلالها السيطرة على مواردها الطبيعية، وازدادت نسبة عائداتها من النفط إلى أكثر من (57) % من الإيرادات، وفي عام 1959 وبعد أن استقر الإقتصاد العالمي نسبيا، قامت بعض الدول والشركات الكبرى بالمناورة على الأسعار لكسب السوق، فقامت بتخفيض أسعار منتجاتها النفطية الشيئ الذي كان له تأثير مباشر على السوق الدولية، وكان على رأس هذه الدول فنزويلا، التي أعلنت عن تخفيض سعر البرميل إلى (2.92) دولار بهدف رفع حصتها من العوائد النفطية، وقد أدى هذا إلى انخفاض الأسعار الدولية الى (3.14) دولار للبرميل الواحد، وقد بررت شركات النفط الكبرى هذا التخفيض بزيادة الفائض من المعروض في السوق النفطي العالمي قياسا بالمستوى المنخفض للطلب العالمي على النفط، وعندها شعرت الدول العربية باللعبة النفطية في تحديد سياسات الأسعار، وظهرت إلى الوجود ردود الفعل العربية تجاه هذه السياسات، لتأثر الإنتاج فيها بأسعار النفط الدولية، فدعت إلى مؤتمر قمة عربي لمواجهة الموقف واتخاذ مواقف موحدة، وتم انعقاد مؤتمر البترول العربي الأول في القاهرة عام 1959 وأصدرجملة من القرارات والتوصيات والسياسات النفطية الهامة لتوحيد المواقف والسياسات البترولية العربية وكان من أهم هذه القرارات ما يتعلق بأسعار النفط العربية، وجاءت هذه القرارات على شكل توصيات موجهة إلى الشركات العاملة على توريد وتوزيع النفط العالمي، غير أن هذه الشركات تجاهلت نداء الأقطار العربية، واستمرت في تخفيض أسعار النفط لاستنزاف احتياطي النفط العربي وبعض الدول النامية، فأقدمت على تخفيض جديد على أسعار النفط العربي، وتكبدت اقتصاديات الشرق الأوسط ودول الخليج العربي خسائر فادحة من وراء ذلك، الشيئ الذي حفز هذه الدول لاتخاذ إجراءات موحدة لمواجهة شركات النفط الكبرى التي كانت غارقة في دراسة السوق الدولية وكيفية السيطرة عليه وإغراقه بالفائض من الطاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت