الصفحة 33 من 93

فتوى: فضيلة الشيخ يدور كلام كثير حول حكم التدرج في تطبيق الشريعة ..

فما هو الجواب في هذه المسألة؟!

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

قبل أن نبيّن هذه المسألة الجليلة، ينبغي أن ننبّه إلى أنَّ من أعظم أسباب انتشار الخلاف، وإعقابه الفتن

هو خوض من هبّ ودبّ في مثل هذه المسائل، حتَّى تقطعوا رأيهم بينهم زُبُرًا، كلُّ حزب بما لديهم فرحون!

ولو أخذوا بمفهومي الإجتهاد، والتقليد، الذين وضعهما علماؤنا لضبط الفتوى، فلا يخوض في هذه المسائل إلاَّ من شُهد له بالعلم، واشتهر بذلك، وعُرف شيوخُه فيه، ثمَّ المقلد يصمت، لقضي على أكثر هذه الفتن.

ففي صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه: أنَّ عمر غضب لما سمع كلاما من عامة الناس في موسم الحج عن شأن البيعة، فقال: (إني إن شاء الله لقائم العشيَّة في الناس، فمحذرهم، هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن بن عرف رضي الله عنه: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإنّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك، حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كلَّ مطير، وأن لا يعوها، وأن لايضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة، والسنة، فتخلص بأهل الفقه، وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها، فقال عمر: أمَّا والله، إن شاء الله، لأقومن بذلك أوَّل مقام أقومه بالمدينة) .

قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه التنبيه على أنّ العلم لا يودع عند غير أهله , ولا يحدث به إلاّ من يعقله , ولايحدث القليل الفهم بما لا يحتمله) .

والمصيبة اليوم أنَّ الذي يضع مقالات العلماء في غير مواضعها، ويطير بها كلّ مطير، ليس الغوغاء، ورعاع الناس فحسب، بل أسفل منهم، وهم الحثالة، ذوو الجهالة، والأسماء المختصرة، والألقاب التي بغير شيء مفتخرة، وهم في علوم الشرع، أحطّ منزلة من مجهول العين ـ فضلا عن مجهول الحال ـ أي: المبهمون، وإذا كان من شؤم مجهول الحال أنه يسقط به إسنادٌ مسلسلٌ بالأئمة الثقات إن جرى ذكره فيه، فكيف بالمبهم الذي لايُعرف أنفُه من فيه؟!!

فهذه والله فتنة لكلِّ مفتون، وبدعةٌ عابثة عصرية من سخافات العقول، أبتُلي بهم من ابتُلي من ضعاف التفكير، حتّى أخاضوه في التضليل والتكفير.

كما ننبّه أنّ من خطورة هذه المسألة أنّ بعض الحكّام يستغلّها للالتفاف على الشريعة.

ولهذا فيجب التفريق بين من ظاهر حاله السعي للتغيّير، وهو مع ذلك يقيم الإسلام على نفسه، ومن تحت يده، ويعلم من حاله ذلك، ظاهرًا، وباطنًا، فهو من أهل التديّن في الظاهر، فيبدو عليه الصدق فيما ينويه من التغيير إلى الشريعة.

وبين من هو مخالف للشرع، بعيدٌ عنه، في أحواله الخاصة، والعامة، فهو يتلاعب بهذه المسألة تلاعب المنافقين بآيات ربّ العالمين، فهذا لايجوز أن يُجارى في عبثه بالإسلام، ومن فعل ذلك فهو شريكه في الآثام.

وعلى أية حال فهذه المسألة التي سأل عنها السائل، وهي التدرج في تطبيق الشريعة، قد تندرج تحت واحدة من هذه القواعد الكبار:

أحدهما: سقوط التكليف بالعجز.

والثانية: (فأتوا منه ما استطعتم) .

والثالثة: ارتكاب أخف الضررين.

والرابعة: تقديم الأرجح عند التعارض بين المصالح والمفاسد.

وإذا علم أنَّ تطبيق الشريعة في نظام الدولة ـ وليس على نفس الإنسان ومن تحت يده فحسب ـ قد يعني ـ في بعض البلاد ـ تغيير واقع كبير مخالف للشريعة، كثير التفاصيل، في حياة معقَّدة، تطرأ فيها آلاف المسائل الجديدة، التي تحتاج إلى علماء، وقضاة، على دراية بما يقضون فيه، فلا يقول أنَّه يمكن فعل ذلك بغير تدريج مطلقًا إلاَّ جاهل لم يتصوَّر المشروع أصلا، وهو لا يعرف ماذا يعني هذا العنوان الكبير، وإنما أخذ عنوانًا وطار فيه مطار الغوغاء، والدهماء!

فإذا انضمِّ إلى أنَّ المشروع في مثل هذه البيئة، كونها بيئةً ذات تحفُّز دائم لحرب عدوّ متربّص، وحصار خانق منغِّص، مع قلّة الإمكانات، وضعف القدرات

فإنَّ من يظن تحريم التدرّج مطلقا، فهو من أجهل الناس، ولا يقول هذا ـ أصلًا ـ إلاَّ من لم يمارس الفتوى، ولا القضاء، ولا يعرف أعباءهما في الناس، وإنما قصر نظره على مسائل محددة، وتعصّب عليها.

وإذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة التي غلب فيها خلط الأعمال الصالحة بالسيئة في جميع الأصناف، لنرجّح عند التزاحم، والتمانع خير الخيرين، وندفع عند الاجتماع شر الشرِّين، ونقدم عند التلازم ـ تلازم الحسنات والسيئات ما ترجح منها ـ فإنّ غالب رؤوس المتأخرين، وغالب الأمة من الملوك، والأمراء، والمتكلمين، والعلماء، والعباد، وأهل الأموال يقع ـ غالبا ـ فيهم ذلك) الاستقامة (2/ 168)

إذا كان هذا في ذلك الزمان فكيف بنا نحن اليوم؟! وقد انتشر الفساد، وعم البلاد، وصارت القوانين الوضعية، ربما تسري على كلِّ شيء صغيرٍ وكبيرٍ، في حياة الناس.

وكيف ليت شعري يُقال يحرم التدرّج مطلقا، وأنّه لايحل لمن أوتي مقاليد السلطة إلاّ يجعل الناس يستيقظون بين عشية، وضحاها، ليجدوا حياتهم كلّها صارت إلى الشريعة محتكمة، وبالهدى في جميع مناحي الحياة ملتزمة؟!!

ولهذا فلابد أن يتناقض قائل هذا القول العجيب في حاله، وهو لايشعر

ومن الطريف أنّ شخصًا جادلني مرة في هذه المسألة، فقلت له متى جئت من السفر؟

قال البارحة، قلت بجواز دولتك، قال نعم، قلت بأية قوانين دوليّة سمحوا لك بالدخول؟ ولماذا أبرزت الجواز وعليه شعار الدولة الحاكمة بغير الشريعة، طالبا ـ ضمنيّا ـ العمل بتلك القوانين التي تقنن التنقل بين الدول، للسماح لك بعبور الحدود، فبهت!

وقلت له: أنت تسمع من مجاهيل يكتبون في (إنترنت) ، وقّعوا عقدًا ليسمح لهم بهذه الكتابة في موقع، يخضع لقوانين وضعية، مع شركات تخضع لقوانين دول كافرة، وقد يكونون ـ مع ذلك ـ مقيمين فيها بعد توقيعهم على لجوء سياسي تحتكم قوانينه لتلك الدول، بما فيها من إقرار بجريانها على أنفسهم، وأهليهم، وكلُّ ذلك يعذرون أنفسهم فيه، ويتأوّلون، ثم لايريدون أن يعذروا إخوانهم في أيِّ تأويل تأوّلوه، أليس هذا من التشاحّ النفسي الذين يحصل بين الجماعات بسبب نجاح بعضها على حساب الآخر ليس إلاّ؟!

وقلت له من يظنُّ أنه لو قام حاكم يريد العمل بالشريعة، في ظلّ بلاء الناس بكلِّ هذه القوانين الوضعيّة، والواقع المخالف للشرع، لايحتاج إلى التدرج حتى يغيِّر هذا كلَّه، ولو كان هذا التدرج في الإعلان أيضا، حتى إنّه قد يضطرّ إلى القول بخلاف ما يضمره لمن يخشى غائلته، القول بخلاف ذلك من أجل نجاح التغيير إلى الشرع، حتّى يمُضي من شريعة الله، ما يمكنه من غير أن يفسد عليه ما أراد، وله أن يفعل ذلك، وليس هذا من التنازل المذموم.

وليس هذا بأشدّ مما ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة الصحابي الجليل عبدالله بن حذافة السهمي لما أسرته الروم: (فقال ـ أي زعيم الروم ـ قبل رأسي وأنا أخلّي عنك، فقال: وعن جميع أسارى المسلمين، قال نعم، فقبل رأسه، فخلّى بينهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبل رأسه، وأخرج بن عساكر لهذه القصة شاهدًا من حديث بن عباس موصولًا، وآخر من فوائد هشام بن عثمان من مرسل الزهري) .

فهذا الصحابي الجليل ـ إنْ صحت الرواية ـ تأوَّل في تقبيل رأس الطاغوت الأكبر في ذلك الزمان، مما ظاهره ـ والصحابة من ذلك براء ـ توقير الطاغوت، وتعظيمه، لما رأى من أنه يجوز تحمّل هذه المفسدة، في سبيل تحصيل مصلحة راجحة عظيمة.

من يظنُّ ذلك، فسبب أنه لم يعان هذا الأعباء العظيمة، أعني أعباء أمة بعيدة عن دينها، وشريعة ربها، ولا يتصور تفاصيلها، وإنما يجلس مع أمثاله يلقون بالأحكام بغير علم.

وقلت له لقد كان لطالبان سفيرٌ في باكستان، والسفير لايقبل رسميا إلاّ وفق قوانين الدولة، بل كان لها سفير في بعض دول الخليج أيضا، وكانت تتدرج في تغيير بعض ما يخالف الشرع، وتتلطّف فيها، حتى تنجح في تغييره، حذرًا من أن تحصل مفسدة راجحة

فالواجب أن نعذر الذين نعرف عنهم، أنهم يحملون مشروعا إسلاميا، ويتضح ذلك على أحوالهم، ويبدو جليَّا من فكرهم، ومحاضنهم التي يربُّون فيها أنصارهم، يجب أن نعذرهم إن تأوّلوا في التدرج في تحويل المشروع الإسلامي إلى واقع حياتي، لاسيما مع كثرة أعباءهم، ومع كثرة الشرور في الناس، فكيف إذا انضمّ إلى ذلك كونهم محاربين، ومحاصرين؟!

ومن يسوّي بين هؤلاء الإسلاميين، وبين العلمانيّين الذين يتبنُّون الفكر العلماني في أحزابهم، ويربّون عليه كوادرهم، ويقيمون عليهم مشروعهم سرَّا وعلانية، من يسوّي بينهم، فهو متنكّب الهدى، حاكم بالجور، مثيرٌ للفتن في بلاد الإسلام.

وقلت: لم يكن العلماء قطّ يسوّون بين حملة الفكر الإسلامي الذين يتأولون في المشاركات السياسية، السعي للتغير عبرها، وبين الأحزاب العلمانية، فيكفِّرون الجميع، ويستحلُّون دماءهم، ويدعون إلى قتالهم!!

فهذا الفكر الغالي، والشاذ جديد على الساحة الإسلامية، لاندري مَن رؤوسه، ولايعرفون بعلم، ولا سابقة فيه، ولهذا لايهتدون لتناقضاتهم فيما يدّعون، فإذا قيل لبعضهم تكفرون هذه الجماعة الإسلامية لأنها تأولت في التدرّج في الشريعة، أو في المشاركة السياسية، قالوا لانكفرّهم، ثم يعاملونهم معاملة الكفّار، ويسمونهم طواغيت!

ثمَّ يلقون بكلامهم هذا إلى الصغار، والجهّال، المتعطشين للجهاد، ويصورن لهم إخوانهم في الحركات الأخرى كأنهم شياطين في جثمان إنس، ويدخل بينهم شياطين حقيقية تؤجج هذه النار، حتى تُذبح الحركات الإسلامية ـ وبعضها جهادية كما في العراق ـ بسيوف ظاهرها إسلامية، وحقيقتها جهل بالإسلام، وظلم للأنام، تحركها من حيث لاتشعر دوائر الإجرام.

والله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون

ولنعد الآن إلى إيضاح مسألة التدرج في تطبيق الشريعة:

أما اندراج التدرج في الشريعة فيما ذكرت من قواعد الفقه، فكما يلي:

أما سقوط التكليف بالعجز، فهذا واضح، فقد يعجز الحاكم أن يغيّر بعض الجوانب، لعدم وجود آلات التغيير، فيسقط عنه، وإذا كان محاصرًا ـ مثلا ـ ولا يمكن جلب القضاة الشرعيين بما يكفي، فإنه يتدرَّج، فيبدأ بما يقدر عليه، ويؤجِّل ما يعجز عنه إلى القدرة، وأما فعل ما يقدر عليه العبد من الوجوب، فكذلك قد يفعل بعض الواجب، ويتدرج حتى يُكمل ما وجب عليه فعله إذا قدر، فهذا ما كُلف به شرعا أصلا، وهذا كلُّه لا إشكال فيه، ولا يخلو عبد من الحاجة إليه أصلا، وهو من تيسير الشريعة السمحة التي جاءت بـ (ما جعل عليكم في الدين من حرج) .

وأما إرتكاب أخفّ الضررين، فقد تقرّر في الشريعة، أنَّه يجوز فعل الضرر الأقل، إذا كان الأكبر لايندفع إلاَّ بذلك، فلو كان الحاكم يعلم أنَّه لو منع التدرج، لأدَّى ذلك إلى مفسدة أعظم، هي سقوط المشروع برمِّته، وفشله، فله أن يتدرَّج دفعا لأعظم الضررين.

ويُستدل على قاعدة إرتكاب أخف الضررين، بما في صحيح البخاري: (جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلمَّا قضى بوله، أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بذنوبمن ماء فأهريق عليه) .

قال ابن حجر رحمه الله: (بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما. وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما) .

فهذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أجّل تغيير منكر هو من أعظم المنكر، وهو البول في مسجده الشريف عليه الصلاة والسلام، وفي حضرته عليه الصلاة والسلام، لما في عدم التأجيل من مفسدة أعظم.

وقال في مراقي السعود:

وارتكب الأخفّ من ضرين

وخيّرنْ لدى استوا هذين

كمن على الجريح في الجرحى سقط

وضعف المكث عليه من ضبط

وهذا كما ذكر الذهبي عن ميمون بن مهران، سمعت عمر بن عبد العزيز يقول:

(لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل، إني لأريد الأمر من أمر العامة، فأخاف ألا تحمله قلوبهم، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا، فإن أنكرت قلوبهم هذا، سكنت إلى هذا) تاريخ الذهبي 4/ 170

وفي البداية والنهاية (وإني لأريد الأمر، فما أنفذه إلا مع طمع من الدنيا، حتى تسكن قلوبهم) 9/ 200

وورد عنه أنه قال: (ما طاوعني الناس على ماأردت من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا) حلية الأولياء 5/ 290

وقال لإبنه أيضا: (إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا على فتقًا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي، من أن يراق في سببي محجمة من دم، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة، ويحيي فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا، وبين قومنا بالحق وهو خيرالحاكمين) حلية الأولياء 5/ 282، وصفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 128

ولا ريب أنّ إصلاح العوائد المخالفة للشرع، بالتدريج شيئًا فشيئًا، مع مفسدة بقاء المظالم بأيدي أصحابها حينًا من الوقت، خير من ترك الإصلاح كلّه، أو الوقوع في فتنة يعقبها فساد كلّ شيء.

وأما العمل بالأرجح عند تعارض المصالح مع المفاسد، فقد يكون التعجل في التطبيق مفسدته راجحة على مصلحة التدرج، فيجب سلوك الأرجح.

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البيِّن، أوالمشتبه، إلاَّ عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة، أعظم من تلك السيئة، مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة، والجماعة والحج، والغزو ـ يعني وحينئذ فلا يترك هذا الحرام بل يفعل ـ وكذلك قد لا يؤدّي الواجب البيّن، أو المشتبه، إلاَّ بفعل سيئة أعظم إثما منتركه، مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكرلذوي السلطان، إلاَّ بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه) ويعني أنه لايفعل هذا الواجب بل يترك في هذه الحالة.

فإذا نظر الحاكم إلى مآلات الأمور، وثمارها، وتبين له أنَّ المصلحة في التدرج أرجح من مفسدة التأجيل، جاز له فعل ما ترجحت مصلحته.

قال العلامة عبدالرحمن السعدي:(ومما يؤيد ذلك ما قاله غيرواحد من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم أنه إذا أشكل عليك شيء، هل هو حلالٌ أم حرام، أو مأمور به أو منهي عنه؟

فانظر إلى أسبابه الموجبة، وآثاره، ونتائجه الحاصلة، فإذا كانت منافع، ومصالح، وخيرات، وثمراتها طيبة، كان من قسم المباح، أو المأمور به، وإذا كان بالعكس، كانت بعكس ذلك، طبق هذه المسألة على هذا الأصل، وأنظر أسبابها وثمراتها، تجدها أسبابا لا محذور فيها، وثمراتها خير الثمرات).

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير.

الشيخ حامد بن عبدالله العلي

التاريخ: 18/ 08/2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت