فتوى: فضيلة الشيخ هل هناك يد خفية وراء ما جرى في غزة لإضعاف الجبهة الداخلية للمقاومة في القطاع؟!
حامد العلي:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبنيا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
نعم ثمّة يد خفية، لكن هذا لايعني أن هؤلاء الشباب يعلمون ذلك، فمن الواضح أنهم استدرجوا بطريقة ما، بتوجيه غير مباشر من جهات خارجية تريد ضرب حكومة غزة من الداخل، وإحداث قلائل فيها، تمهيدًا لإضعافها، وبالتالي إعادة سلطة عباس إلى غزة، وهذا قد يتم بطريقة تُسمّى في علم السياسة: (إعداد المقدمات التي تؤدي إلى النتيجة حتما) ، وهذا معروف في المكر السياسي، فعندما تعلم أنَّ مجموعة ما مشحونة ضد جبهة متماسكة داخليّا مثل حماس، فما عليك سوى أن تمكّنهم من التواصل مع من يشعل نار فتنتهم، وتدسّ بينهم من يؤجّجها كلَّما خمدت، ثم الباقي يحدث تلقائيا، كما تؤدي المقدمات المنطقية إلى نتيجتها، ثم بعد ذلك متوالية الثأر، والإنتقام، كفيلة بالدفع الذاتي لهذه الفتنة.
وننبّه إلى أن هذه الطريقة أصبحت مفضَّلة لدى الإستخبارات المعادية، وأحب إليهم من تجنيد مجموعة تجنيدًا مباشرًا يمثلون الجهاد، فهذه الطريقة الثانية فاشلة، وتُكشف بسرعة، لأن التدين الزائف يتضّح بسهولة، وينكشف وشيكا، ففضلوا التوجيه غير المباشر لتديّن حقيقيّ فيه إخلاص غير زائف، وعاطفة صادقة، ولكن ينقصه الخبرة لاسيما الخبرة الأمنية، والسياسية، وإذا أضيف مع ذلك، كونهم لايسمعون إلاّ ممن يوافقهم، وفيهم جهل في الشرع، فقد طمّ الوادي على القرى.
ولهذا فالصهاينة يتمنُّون اليوم لو يمدُّون أي مجموعة تستبيح دماء الحكومة في غزة بالسلاح، ولو قدروا على ذلك لأدخلوه مجانا، بل لدفعوا الملايين من أجل إدخاله، حتى تشتعل غزة حربا داخلية، ولكن نسأل الله أن يخيّب ظنهم، وتموت هذه الفتنة.
ولايوجد تفسير لإطلاق الدعوة إلى الثأر، والقتل، واستمرار الفتنة، ورفض للإصلاح، و لحقن الدماء، إلاّ أنّ بين هؤلاء الشباب مدسوسين يحركونهم، ويحضونهم على إحداث تخريب داخل غزة، وإشغال جبهة المقاومة عن أهدافها، وتشويه سمعتها.
ومن المؤشرات على هذا، أن جميع الطرق لإضعاف جبهة المقاومة في عزة قد فشلت، فجاءت أولا محاولة فتح لإشعار نار الفتنة، فحسمتها الحكومة بطرد سلطة عباس في عملية تطهير سريعة، ثم تلا ذلك الحصار لصد الناس عن دعم المقاومة، ثم فشل في تحقيق هذا الهدف، فجاءت محاولة الحسم العسكري بالإجتياح فيما سُمى عملية (صب الرصاص) ففشل، فهم يحاولون الآن بطرق جديدة، وهذه منها، ونسأل الله أن يفشلوا أيضا
تننبيه: هذا الجواب أجاب الشيخ فيه على سؤال لصحيفة ولكن كان مختصرا بعض الشيء عن هذا الذي جاء للموقع.