وقد طبق الشاطبي دلالة اللفظ من خلال السياق بالقرائن المنفصلة، والمتصلة وناقشها تحت عنوان المعنى المراد بحسب السياق فقال:"ومثال ذلك أنه نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ... الآية} [1] الآية, فقال عليه الصلاة والسلام - أنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [2] وفي رواية فنزلت:"إن الشرك لظلم عظيم". وهذا ربط لدلالة لفظ الشرك الوارد في هذا النص بنص آخر في سورة أخرى، وهو ربط بين السياق بالكتاب كله: كما أشار إلى ذلك أستيفن في النص السابق."
وقال الشاطبي معلقا وشارحا:"... وقد فهموا فيها مقتضى اللفظ، و بادرت أفهامهم فيه, وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم, ولولا أن الاعتبار عندهم ما وضع له اللفظ في الأصل لم يقع منهم فهمه". [3]
ويعني هذا أن فهم اللفظ حسب ما وضع له من المعنى قد لا يؤدي إلى المعنى المقصود إذا لم يربط بالسياق.
ولهذا شرح الشاطبي هذه الآية باعتبار دلالة السياق لا باعتبار المعنى الأصلي فقال:"فأما قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ... الآية} . [4] فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص، فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد، وهادمة لقواعد الشرك وما يليه ...". [5] وهذا منه نظر في دلالة اللفظ نظرا غير مستقل عما سبقه وعما لحقه، سواء ضمن السورة أم ضمن الكتاب كله. وهو ما يقتضيه مفهوم السياق قديما وحديثا.
(1) - الأنعام: 82.
(2) - لقمان: 13.
(3) -الموافقات, الشاطبي، ج 3/ 243.
(4) - الأنعام: 82 ..
(5) - الموافقات, الشاطبي، ج 3/ 246.