الصفحة 19 من 41

احتج بدلالة اللفظ"ما"وهي لغير العاقل والمسيح والملائكة عاقل لا تدخل عليهم"ما"وهو إخراج بدلالة اللفظ والحجة الثانية وهي دلالة السياق أوالمساق أومقاصد العربية كما سماها الشاطبي، ويقابلها مقام الحال وهو أن الآية تتحدث عن عبادة الأصنام التي عبدها العرب.

ويقع تعارض معين بين دلالة اللفظ على الأصل ودلالة السياق، فيحدث الخلاف الذي قد يؤدي إلى ما يمكن أن تسميه بالجدل الدلالي بين اللفظ ودلالة السياق، والإشكالية تتمثل في"أن العرب حملت الألفاظ على عمومها الإفرادي، مع أن سياق الاستعمال يقتضي خلاف ما فهموا ..." [1] ومثل الشاطبي بمجموعة من النصوص منها قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ... الآية} . [2] قال:"... فإنها نزلت فيمن ارتد عن الاسلام، بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... الآية} . [3] ثم إن عامة العلماء استدلوا بها، على كون الاجماع حجة وإن مخالفه عاص، وعلى أن الابتداع في الدين مذموم، ومثله قوله تعالى: { ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... الآية} [4] مع أنها نزلت في اليهود، والسياق يدل على ذلك، ثم إن العلماء عمموا بها غير الكفار، و قالوا كفر دون كفر". [5]

و يكون هذا الفهم للنصوص، هو إدخال لم يعنه النص من باب الإحتياط في الدلالة، وخوفا أن يقع المؤمن بما وصف الكفار به، وهو ما يسمى بالمعنى الزائد على دلالة اللفظ أو دلالة السياق.

لم يكن بين المسلمين اختلاف في مفهوم التأويل، إلا حين هبت ريح الفلسفة اليونانية التي نقلت إلى العربية فتمسك بها أصحاب الفرق،

(1) - الموافقات الشاطبي ج 3/ 249. هامش

(2) - النساء: 115.

(3) - النساء 48.

(4) - المائدة: 44.

(5) - الموافقات الشاطبي ج 3/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت