إن النظرة السابقة للشافعي والرازي في ترجيحهما لتقييد النص مراعاة للمصالح الإجتماعية في المجتمع تدل على أنهما كانا ينظران إلى النص من خلال الغايات التي أنزل من أجلها، وقد ذهب الإمام مالك إلى ترجيح الإطعام في كفارة اليمين على الصيام لأن فيه مصلحة للفقراء وسد حاجاتهم، ويدل هذا الفهم على أن النص القرآني لا يمكن عزله من حيث المقصدية عن الواقع الذي يعيش فيه المخاطب، وكان الأصل الذي بنى عليه هذا الفهم لدى هؤلاء العلماء هو أن التشريع الإسلامي جاء لرعاية مصالح البشر بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجياتهم وتأمين تحسيناتهم.
ويدل ذلك على واقعية الخطاب القرآني وما يقترحه من حلول لحل المعضلات الإجتماعية في إطار المبادئ والقيم التي رسمها النص للمتلقي المؤمن.