(ويقول الراهب جروم(jerume) : أن عيش القسوس ونعيمهم كان يزري بترف الأمراء والأغنياء المترفين. وقد انحطت أخلاق البابوات انحطاطًا عظيمًا، واستحوذ عليهم الجشع وحب المال، وعدوا طورهم، حتى أنهم كانوا يبيعون المناصب والوظائف كالسلع، وقد تباع بالمزاد العلني، ويؤجرون أرض الجنة بالوثائق والصكوك وتذاكر الغفران، ويأذنون بنقض القانون، ويمنحون شهادات النجاة، وأجازات حل المحرمات والمحظورات، كأوراق النقد وطوابع البريد، ويرتشون ويرابون. وقد بذروا المال تبذيرًا، حتى اضطر البابا (إنوسنت الثامن) أن يرهن تاج البابوية! ويذكر عن البابا (ليو العاشر) أنه أنفق ما ترك البابا السابق من ثروة وأموال، وأنفق نصيبه ودخله، وأخذ إيراد خليفته المترقب سلفًا وأنفقه! ويروى أن مجموع دخل فرنسا لم يكن يكفي البابوات لنفقاتهم وإرضاء شهواتهم!) [1] .
ومسألة صكوك الغفران التي يشير إليها درابر في الفقرة السابقة، كانت الكنيسة قد قررت أن تمنح لنفسها الحق في إعطائها في أحد المجامع الكنسية الكثيرة، التي كانت تجتمع بين الحين والحين. وتغير وتبدل وتحرف وتنشئ وتضيف ما تشاؤه الأهواء (المقدسة!) إلى العقيدة النصرانية!
(وقد جاء في كتاب: تاريخ الكنيسة في بيان قرار المجمع الثاني عشر في هذا الشأن:
(1) عن كتاب:"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"للأستاذ أبي الحسن الندوي.