فردوس الفرح. وإن لم تمت سنين مستطيلة، فهذه النعمة تبقى غير متغيرة، حتى تأتي ساعتك الأخيرة .. باسم الأب والابن والروح القدس .. ) [1] .
فإذا أضفنا هذه إلى تلك .. إذا أضفنا عنت الكنيسة في أخذ الناس بالحرمان القاسي، باسم الدين-والدين بريء! - إلى ترف رجال الكنيسة وفساد حياتهم .. إلى مهزلة صكوك الغفران، أدركنا طرفًا من تلك الملابسات النكدة، التي أدت في النهاية إلى (الفصام النكد) في تاريخ أوروبا المنكود! ..
غير أن الأمر لم يقف عند هذه الحدود .. فقد دخلت الكنيسة في نزاع طويل وحاد مع الأباطرة والملوك-لا على الدين والأخلاق- ولكن على السلطة والنفوذ.
وبدأ النزاع والمنافسة بين البابوية والإمبراطورية في القرن الحادي عشر، فاشتدت بعنف، وحمى وطيسها، وانتصرت فيها البابوية أولًا حتى أن هنري الرابع ممثل الإمبراطورية اضطر في سنة 1077 م أن يتقدم بخضوع نحو البلاط البابوي في قلعة كانوسا .. ولم يسمح له البابا بالدخول إلا بعد أن يشفع له الرجال، فسمح له بالمثول بين يديه، فدخل الإمبراطور حافيًا. لابسًا الصوف، وتاب على يديه؛ فغفر له البابا زلته .. وكانت الحرب بين البابوية والإمبراطورية بعد ذلك سجالًا حتى ضعفت البابوية [2] .
(1) من كتاب:"محاضرات في النصرانية"للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة.
(2) عن كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.