وقد حدث في سنة 1245 - كما جاء في كتاب (سوسنة سليمان) -أن المجمع الثالث عشر انعقد في ليون من أعمال فرنسا، بأمر البابا. (إنوسنت) الرابع، لأجل عزل فردريك ملك فرنسا وحرمه. ولكن كنيسة فرنسا لم تسلم بصحته أو بسلطانه! [1] .
ولما كانت الكنيسة-إلى جوار صراعها مع الأباطرة والملوك على السلطة- قد فرضت لنفسها سلطانًا على الجماهير؛ واستغلته أبشع استغلال، في فرض الإتاوات المالية الباهظة التي تجبى إليها مباشرة؛ مما جعل الناس يئنون تحت هذا الإرهاق، فقد استغل الحكام الساخطون هذا الضغط العام ليثيروا السخط العام على الكنيسة؛ واستخدموا لهذه الغاية كل وسيلة؛ وفي أولها فضح رجال الدين؛ وكشف أقذارهم وأدناسهم، وبيان خبايا حياتهم الشخصية، التي يخفونها وراء وقار الزي الكهنوتي والمراسم الكنسية!!!
وكانت القاصمة التي تم بها ذلك (الفصام النكد) وانتهى بها الأمر في أوروبا بين الدين والحياة، وانقطع بها نهائيًا ما بين التصور الاعتقادي والنظام الاجتماعي من سبب .. بل كانت الجناية الكبرى التي جنتها الكنيسة الغربية على نفسها، وعلى الدين النصراني، ثم على الدين كله في الأرض جميعًا-إلى أن يأذن الله بتغيير الأحوال- هي ذاك:
(1) عن كتاب محاضرات في النصرانية.