وما أظن مستر دالاس نفسه قد فكر-وهو يرسل هذه الصيحة في ساعة الخطر- في تطبيق بقية التصور النصراني تلك. فان أول ما تقتضيه: إلغاء النظام الربوي الذي تقوم هذه الحضارة عليه، والذي يساهم بالقسط الأول والأوفر في ويلات البشرية، وويلات الحضارة المادية. والذي تحرِّمه النصرانية، كما يحرمه كل دين سماوي وكل فطرة سليمة!
إنما أراد مستر دالاس صورة باهتة من النصرانية لا تتدخل في صميم النظام الاقتصادي. وفي الوقت ذاته تخدم أغراضه السياسية الأخرى في دفع غائلة الشيوعية!
وحتى لو كان جادًا في أعمال التصور الديني في صميم الحياة كلها .. فان هنالك هوة لا تعبر، ولا يقام عليها معبر بين التعاليم النصرانية الصحيحة، وبين الحياة الواقعية عنده. اشترك في حفرها وتعميقها خمسمائة عام من الصراع المرير!
وهو يكلف رجال الكنيسة عنده والزعماء الروحيين مالا قبل لهم به. حتى يطلب إليهم، بما بين أيديهم من رصيد مهلهل للدين النصراني، ومن تاريخ مرير بين الكنيسة ورجالها والدين وأهله وبين ضمائر الناس وعقولهم، ومن فصام نكد قامت بعده كل جوانب الحياة والفكر والشعور على أساس العداء للدين كله .. أقول يكلفهم مالا قبل لهم به، وهو يطلب إليهم استحداث منهج من ذلك الرصيد المهلهل، يصل بين الإيمان والعمل. وبين الفردية والجماعية. وبين الروح والمادة. وبين التقدم العلمي والهيمنة الروحية على هذا التقدم. وبين العناية بتنمية الحياة للمجتمع مع سيطرة الروح الإيماني .. منهج لا يفرق بين الدين وممارسة الدين. ويرفض