الصفحة 29 من 29

غير نظر فيه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلده به ولذلك سمي تقليدا بخلاف من استعان بفهمه واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى [1] .

قال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله: (فإن قلت: فماذا يجوز للإنسان من قراءة هذه الكتب المصنفة في المذاهب؟

قيل: يجوز من ذلك قراءتها على سبيل الاستعانة بها على فهم المتاب والسنة، وتصوير المسائل فتكون من نوع الكتب الآلية، أما أن تكون هي المقدمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الحاكمة بين الناس فيما اختلفوا فيه المدعو إلى التحاكم إليها دون التحاكم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ريب أن ذلك مناف للإيمان مضاد له كما قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) سورة النساء الآية 65.

وهذا آخر ما تيسر إيراده على سبيل الاختصار نصحا للمسلمين وغيرة عليهم أن تذهب أعمارهم تطلبا لقول فلان وفلان وشفاؤهم قريب منهم لو طلبوه لوجدوه.

ومن لم يشفه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويشفيه قول فلان وفلان فهذا على شفا جرف هار وهو في الغي والضلال الهائم.

ورحم الله العلامة ابن القيم حيث يقول:

(1) "الروح"لابن القيم: (ص 390 - 391) طبعة دار الكتاب، و (ص 356 - 357) طبعة دار الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت