فصل
كان السلف - رضوان الله عليهم - يشتد نكيرهم على من خالف الأحاديث بالآراء والتعسفات المريضة، وربما هجروه تعظيما للسنة وتوقيرًا لها.
فروى مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها. قال فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط. وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: والله لنمنعهن) [1] .
وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف فقال له: لاتخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال: إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف -أو كره الخذف - وأنت تخذف؟! لا أكلمك كذا وكذا).
وروى البخاري في (صحيحه 3/ 475 - فتح) عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما، عن استلام الحجر، فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله، قال قلت: أرأيت إن غلبت. قال اجعل: (أرأيت باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله)
(1) مسلم: (4/ 161) ورواه البخاري في صحيحه: (2/ 327،351،382 - فتح الباري) ولكن المرفوع منه فقط.