الصفحة 12 من 29

فصل

اعلم أنه لا يجوز لأي أحد من الناس أن يوجب على العباد إلا ما أوجبه الله ورسوله أو يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله.

فمن أوجب شيئا لم يوجبه الله ورسوله أو حرم شيئا لم يحرمه الله ورسوله فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله ولا تجوز طاعته في هذه الحالة لأنه يأمر بمعصية الله ورسوله وقد دل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله ورسوله.

وقد أمرنا الله جل وعلا بطاعة رسوله في نحو ثلاثة وثلاثين موضعًا [1] من كتابه فلا يحل مخالفتها إذ أنه عين الضلال وعين المحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد عمت البلوى في هذا الزمان فلا يقبل الكثير منهم إلا آراء الرجال. أما الكتاب والسنة فقد رغب عنهما الكثير ممن سفه نفسه وأعلن عليها بالفجور ولا يعول عليهما إلا عند الحاجة كالميتة لا تؤكل إلا عند الضرورة.

ومن العجائب والعجائب جمة أن كل متمذهب بمذهب ينكر على صاحب المذهب الآخر عدم انتمائه إليه ولا أدري ما هو الدليل الذي دلهم على مذهب غيرهم حتى يعلنوا النكير على أتباع المذاهب الأخرى؟!

وقد أقسم الله بنفسه في سورة النساء أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا النبي والأمي في الصغير والكبير في جميع الأمور،

فقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) سورة النساء آية:65.

والله تبارك وتعالى لم يوجب على أي فرد من الناس طاعة شخص بعينه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) قال أحمد: (نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعًا ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت