الصفحة 21 من 29

اعلم أن التقليد هو قبول قول القائل من غير معرفة لدليله (ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم) [1] .

ولذلك نهى العلماء -رحمهم الله- عن تقليدهم، وما من إمام من أئمة الإسلام إلا ونقل عنه ما يدل على ذلك، لأن الواجب على كل مسلم ومسلمة معرفة الهدى بدليله [2] .

وقد تتابعت أقوال العلماء خصوصا الأئمة الأربعة -رحمهم الله - على وجوب الأخذ بالحديث وترك التقليد وهاك أقوالهم فإن فيها منفعة لقمعها أهل التعصب:

1 -فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) .

2 -وأما الإمام مالك رحمه الله فقد اشتهر عنه أخذه بالسنة والتمسك بها فلذلك كان رحمه الله من أشد الناس تمسكا بالسنة ودفعا للبدعة وهو القائل: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) .

وقال رحمه الله: (ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه معصوم فيما يبلغه عن الله وأما غيره فيؤخذ من قوله ما وافق الكتاب والسنة وما عداهم فيطرح خلافا لبعض الغلاة المتعصبين الذين يغلون في أئمتهم حتى قال بعضهم:

(1) إعلام الموقعين: (1/ 45)

(2) قال ابن أبي العز -رحمه الله-: (ولا نقول إن هؤلاء الأئمة وأمثالهم لا يجوز تقليدهم لآحاد العوام. وأنه يجب على آحاد العوام أن يكون مجتهدا كل مسألة تنزل به. فإن هذا قول ضعيف قاله بعض أهل الكلام وجمهور الأئمة والأمة على خلافه، وهو خطاء لأن أكثر العوام عاجزون عن معرفة الاستدلال على كل مسألة) اهـ"الاتباع": (ص 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت