الصفحة 11 من 50

توكيد، لو تصور مثلًا أنه قطرة في نهر الحياة، ولكنها قطرة تحس بأهداف النهر، من المضي والتدفق والإرواء والإحياء، لكان للحياة في نظره قيم أخرى. ولو تصور أنه نفخة من روح الله تلبست بجسد، ليكون خليفة الله في هذه الأرض، ينشئ فيها ويبدع لكان للحياة في نظره قيم أخرى .. كذلك لو تصور أنه فرد في طبقة، وأن هناك صراعًا بين طبقته والطبقات الأخرى على نحو ما يتصور بعض الناس لاختلف الأمر .. وهكذا ..

كل تصور خاص للحياة. وللإرتباطات فيها بين الإنسان والكون، من شأنه أن ينشئ قيمًا تتأثر بها الآداب والفنون، سواء شعر أصحابها أنهم متأثرون بهذه القيم أم لم يشعروا .. ولكن التصورات تختلف وفقًا لعوامل ودوافع غير متفق عليها حتى الآن.

والإسلام تصور معين للحياة، تنبثق منه قيم خاصة لها، فمن الطبيعي إذًا أن يكون التعبير عن هذه القيم، أو عن وقعها في نفس الفنان، ذا لون خاص.

وأهم خاصية للإسلام أنه عقيدة ضخمة جادة فاعلة خالقة منشئة، تملأ فراغ النفس والحياة، وتستنفد الطاقة البشرية في الشعور والعمل، وفي الوجدان والحركة، فلا تبقي فيها فراغًا للقلق والحيرة، ولا للتأمل الضائع الذي لا ينشئ سوى الصور والتأملات.

وأبرز ما فيه هو الواقعية العملية حتى في مجال التأملات والأشواق. فكل تأمل هو إدراك أو محاولة لإدراك طبيعة العلاقات الكونية أو الإنسانية، وتوكيد للصلة بين الخالق والمخلوق، أو بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت