الصفحة 35 من 50

كثير من أنواعها وماهياتها عن مقومات الفترة الحاضرة وبخاصة في العالم الأوربي.

وإنه ليصعب أن نتصور إمكان دراسة الحياة الإسلامية كاملة دون إدراك كامل لروح العقيدة الإسلامية ولطبيعة فكرة الإسلام عن الكون والحياة والإنسان، ولطبيعة استجابة المسلم لتلك العقيدة وطريقته في الاستجابة للحياة كلها في ظل تلك العقيدة. وهذه الخصائص كلها لا يمكن أن تطلب عند باحث غير عربي بوجه عام، ولا عند غير مسلم على وجه التخصيص، وهي الخصائص التي لا بد من توافرها عند إعادة كتابة التاريخ الإسلامي.

إنه لا بد من إدراك البواعث الحقيقية لتصرفات الناس في خلال هذه الحياة التاريخية الإسلامية وعلاقة هذه البواعث بالحوادث والتطورات والانقلابات. ولا بد من ربط هذا كله بطبيعة الفكرة الإسلامية وما فيها من روح انقلابية ثورية - لا في شكلها الخارجي وخطواتها العملية فحسب - ولكن في تفسيرها للعلاقات الكونية والعلاقات الإنسانية والعلاقات الاجتماعية. وفي تصويرها لنظام الحكم وسياسة المال وطرق التشريع ووسائل التنفيذ الخ. وهي كلها من مقومات الحياة وبالتالي من مقومات التاريخ لهذه الحياة.

إن المعارك الحربية والمعاهدات السياسية والاحتكاكات الدولية .. وما إليها، مما يعنى به التاريخ غالبًا أكثر من سواه .. إنها كلها محكومة بعوامل أخرى هي التي يجب أن تبرز عند كتابة التاريخ .. هذه العوامل هي التي يختلف الباحثون في إدراكها وتقديرها؛ كل يخضع للفلسفة التي تسيطر على تفكيره وتقديره، أي لطريقة إدراكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت