للحياة في عمومها، وللباحث المسلم مزية هنا في دراسة الحياة الإسلامية، لأن طريقة إدراكه للحياة تمت بصلة إلى حقيقة هذه العوامل المؤثرة في سير التاريخ. ومن ثم فهو أقدر على التلبس بها واستبطانها، والاستجابة لها استجابة كاملة صحيحة.
وعلى ضوء إدراكه لطبيعة العقيدة الإسلامية وطريقة استجابة المسلمين لها، يستطيع أن يزن دوافع الحياة الإسلامية في تلك الفترة التاريخية والقيم الإنسانية الكامنة فيها وأسباب النصر والهزيمة في كل خطوة. وأن يتصور الحياة الظاهرة والباطنة لتلك الجماعات الإنسانية في مهد الإسلام الأول وفي البلاد التي انساح فيها، فيضم إلى الجوانب الظاهرة التي لا يدرك الغربيون سواها في الغالب، كل الجوانب الروحية الخفيفة التي يعدها الإسلام واقعًا من الواقع، ويحسب لها حسابها في سير الزمان وتشكل الحياة في كل زمان ومكان.
ولما كانت الحياة الإسلامية فترة من الحياة البشرية، والمسلمون جماعة من بني الإنسان في حيز من الزمان والمكان والإسلام رسالة كونية بشرية غير محدودة بالزمان والمكان.
فإن التاريخ الإسلامي لا يمكن فصله من التاريخ الإنساني. وقد تأثرت تلك الفترة - من غير شك - بتجارب البشرية كلها من قبل، وبخاصة تلك العوامل التي كانت واقعة عند مولد الإسلام، ثم أثرت بدورها في تجارب البشرية من بعد وبخاصة تلك الجهات التي امتدت إليها أو جاورتها.