الصفحة 38 من 50

حياته وفي تقاليد بيئته .. وفي سائر ما يحيط بالفرد الإنساني من مقومات. عوامل مقصودة وموافقات مدبرة وإنها لم تكن مصادفة عابرة أن يشار إليه من بين الجموع البشرية الحاشدة وأن يقال له: أنت. فانتدب لهذا الحدث الكوني الذي لم يسبق ولم يلحق بنظير.

ولعله كذلك أن يسوق إلى دراسة طبيعة هذا الحدث والفكرة الكلية التي يتضمنها قبل البدء في دراسة الأحداث والانقلابات العالمية التي تمت على أساسها.

وبذلك تتهيأ للقارئ لمثل هذا التاريخ صورة مستكملة الجوانب لكل الأوضاع والأحوال التي نشأت عنها الاستجابات التي وقعت بالفعل في تاريخ الإسلام في الفترة التي تلت ظهوره كما يتهيأ له تفسير هذه الاستجابات تفسيرًا صحيحًا مستكملًا لكل عناصر الحكم والتقدير.

وبذلك يستحيل التاريخ عملية استبطان وتجاوب في ضمائر الأشياء والأشخاص والأزمان والأحداث. ويتصل بناموس الكون ومدارج البشرية ويصبح كائنًا حيًا ومادة حياة.

ومتى استقام البحث على ذلك المنهج الذي أسلفنا في"مقدمات التاريخ الإسلامي"وبرزت تلك المقومات الأساسية لطبيعة الدعوة وطبيعة الرسول وطبيعة البيئة التي استقبلت الدعوة واستقبلت الرسول، وطبيعة المجتمع الإنساني الذي كان يعاصر مولد الإسلام وطبيعة العقائد والأفكار التي كانت تسوده يوم ذاك.

متى برزت تلك المقومات الأساسية سهل تتبع نشاطها وتفاعلها وصيرورتها، وأمكن تصوير وتصور خطوات الدعوة على عهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت