الصفحة 40 من 50

والمخلفات التاريخية والملابسات الإنسانية، في أخصب بقاع الأرض وأكثرها حضارة في ذلك الزمان.

والمد الإسلامي لم يقف عند الحدود التي وصلت إليها فتوحاته العسكرية، فلقد امتدت الموجة الفكرية والحضارة التي كونها إلى ما وراء حدود العالم الإسلامي قطعًا. ولا بد من دراسة آثار هذا المد فيما وراء هذه الحدود. دراستها طردًا وعكسًا في حياة العالم الإسلامي ذاته، وفي حياة العالم الإسلامي كله. فقد أخذ هذا العالم من الإسلام وأعطى وقد تأثر به وأثر فيه. ودراسة هذه التفاعلات في ضوء المنهج الذي صورنا خصائصه كفيلة بأن تنشئ صورة للعالم الإنساني وخطواته الحية مختلفة قليلًا أو كثيرًا عن الصورة التي اعتاد الغربيون أن يرسموها والتي اعتدنا نحن أن نراها!.

ثم يجيء دور"انحسار المد الإسلامي"، وعلى ضوء هذا المنهج وضوء دراسة المراحل التاريخية السالفة يمكن أن نتبين أسباب هذا الانحسار وعوامله الداخلية والخارجية جميعًا. كم من هذه العوامل من طبيعة العقيدة الإسلامية والنظام الإسلامي؟ ثم هل كان هذا الانحسار شاملًا أم جزئيًا؟ وسطحيًا أم عميقًا؟ وما أثر هذا الانحسار في خط سير التاريخ، وفي تكييفه أحوال البشر وفي قواعد التفكير والسلوك وفي العلاقات الدولية والإنسانية؟ وما وزن الأفكار والنظم والعقائد التي استحدثتها الإنسانية بالقياس إلى نظائرها في الإسلام؟ وماذا كسبت البشرية وماذا خسرت من وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت